فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 3717

ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وقال تعالى أيضا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا فما خلق من غير مادة تكون كالأب له قد يظن فيه أنه ابن الله وأن الله خلقه من ذاته فلهذا كانت الانبياء مخلوقة من مادة لها أصول ومنها فروع لها والد ومولود والأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وحدوث الشيء لا من مادة قد يشبه حدوثه من غير رب خالق وقد يظن أنه حدث من ذات الرب كما قيل مثل ذلك في المسيح والملائكة انها بنات الله لما لم يكن لها أب مع أنها مخلوقة من مادة كما ثبت في الصحيح صحيح مسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ولما ظن طائفة أنها لم تخلق من مادة ظنوا أنها قديمة أزلية وأيضا فالدليل الذي احتج به كثير من الناس على أن كل حادث لا يحدث إلا من شيء أو في شيء فان كان عرضا لا يحدث إلا في محل وان كان عينا قائمة بنفسها لم تحدث إلا من مادة فان الحادث إنما يحدث إذا كان حدوثه ممكنا وكان يقبل الوجود والعدم فهو مسبوق بامكان الحدوث وجوازه فلا بد له من محل يقوم به هذا الامكان والجواز وقد تنازعوا في هذا هل الامكان صفة خارجية لا بد لها من محل أو هي حكم عقلي لا يفتقر إلى غير الذهن والتحقيق أنه نوعان فالامكان الذهني وهو تجويز الشيء أو عدم العلم بامتناعه محله الذهن والامكان الخارجي المتعلق بالفاعل أو المحل مثل أن تقول يمكن القادر أن يفعل والمحل مثل أن تقول هذه الأرض يمكن أن تزرع وهذه المرأة يمكن أن تحبل وهذا لا بد له من محل خارجي فاذا قيل عن الرب يمكن أن يخلق فمعناه أنه يقدر على ذلك ويتمكن منه وهذه صفة قائمة به وإذا قيل يمكن أن يحدث حادث فان قيل يمكن حدوثه بدون سبب حادث فهو ممتنع وإذا كان الحدوث لا بد له من سبب حادث فذاك السبب ان كان قائما بذات الرب فذاته قديمة أزلية واختصاص ذلك الوقت بقيام مشيئة أو تمام تمكن ونحو ذلك لا يكون إلا لسبب قد أحدثه قبل هذا في غيره فلا يحدث حادث مباين إلا مسبوقا بحادث مباين له فالحدوث مسبوق بامكانه ولا بد لامكانه من محل ولهذا لم يذكر الله قط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت