فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 3717

أنه أحدث شيئا إلا من شيء والذي يقول إن جنس الحوادث حدثت لا من شيء هو كقولهم إنها حدثت بلا سبب حادث مع قولهم إنها كانت ممتنعة ثم صارت ممكنة من غير تجدد سبب بل حقيقة قولهم إن الرب صار قادرا بعد أن لم يكن من غير تجدد شيء يوجب ذلك وهذه الامور كلها من أقوال الجهمية أهل الكلام المحدث المبتدع المذموم وهو بناء على قولهم انه تمتنع حوادث لا أول لها وهؤلاء وأمثالهم غلطوا فيما جاء به الشرع وأخبرت به الرسل كما غلطوا في المعقولات فكل واحد مما يسمى شرعا وعقلا وسمعا قد وقع فيه اشتباه فالشرع يطلق تارة على ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة هذا هو الشرع المنزل وهو الحق الذي ليس لأحد خلافه ويطلق على ما يضيفه بعض الناس الى الشرع إما بالكذب والافتراء وإما بالتأويل والغلط وهذا شرع مبدل لا منزل ولا يجب بل ولا يجوز اتباعه وكذلك لفظ السنة فان السنة التي يجب اتباعها هي سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم والسنة تذكر في الاصول والاعتقادات وتذكر في الأعمال والعبادات وكلاهما يدخل فيما أخبر به وأمر به فما أخبر به وجب تصديقه فيه وما أوجبه وأمر به وجبت طاعته فيه ثم كثير من الناس يضيف إلى السنة ما أدخله بعض الناس فيها إما بالكذب وإما بالتأويل مثل أحاديث كثيرة ضعيفة بل موضوعة واستدلالات بأقواله على ما لا تدل عليه ومثل أقوال أحدثها قوم انتسبوا إلى السنة في بعض الأمور مثل إثبات الصفات والقدر فإن المنتسبين لذلك يضافون إلى السنة لأن نفاة الصفات والقدر مبتدعة وكذلك حب الخلفاء الراشدين وموالاتهم يضاف أهله إلى السنة لان الطاعنين فيهم أهل بدعة ومثل الاستدلال بالنصوص على موارد النزاع فإن أهل ذلك يضافون إلى السنة لكونهم يقصدون اتباع القرآن والحديث والمخالفون لذلك يردون الأخبار الصحيحة أو لا يحتجون بالقرآن مبتدعون ثم قد يقول المضافون إلى السنة أشياء ليست من السنة مثل أحاديث كثيرة يروونها في فضائل بعض الصحابة وهي كذب ومثل نفي الحكمة والأسباب في مسائل القدر ومثل كلامهم في الأجسام والأعراض وتناهي الحوادث ونحو ذلك مما لم يأخذوه عن الرسول فهذا ليس من السنة وان كان أهلها وافقوا السنة في مواضع خالفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت