فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 3717

فيها من ينازعهم في هذه المسائل فلا يجب اذا كانوا أصابوا حيث وافقوا السنة أن يصيبوا حيث لم يوافقوها وكذلك مسمى العقل فان مسمى العقل قد مدحه الله في القرآن في غير آية لكن لما أحدث قوم من الكلام المبتدع المخالف للكتاب والسنة بل وهو في نفس الامر مخالف للمعقول وصاروا يسمون ذلك عقليات وأصول دين وكلاما في أصول الدين صار من عرف أنهم مبتدعة ضلال في ذلك ينفر عن جنس المعقول والرأي والقياس والكلام والجدل فاذا رأى من يتكلم بهذا الجنس اعتقده مبتدعا مبطلا كما أن هؤلاء لما رأوا ان جنس المنتسبين إلى السنة والشرع والحديث قد أخطأوا في مواضع وخالفوا فيها صريح المعقول وهم يقولون أن السنة جاءت بذلك صار هؤلاء ينفرون عن جنس ما يستدل في الاصول بالشرع والسنة ويسمونهم حشوية وعامة وكل من هؤلاء أدخلوا في مسمى الشرع والعقل والسمع ما هو محمود ومذموم ثم هؤلاء قبلوا من مسمى الشرع والسنة عندهم محموده ومذمومه وخالفوا مسمى العقل محموده ومذمومه وأولئك قبلوا مسمى العقل عندهم محموده ومذمومه وخالفوا مسمى الشرع محموده ومذمومه فيجب البيان والتفصيل والاستفسار وبيان الفرقان بين الحق والباطل فان ذلك يوجب التصديق بما جاء به الشرع المنزل والسنة الغراء وهو المعقول الحق وهو الكلام الصدق وهو الجدل بالتي هي أحسن ويوجب رد ما أدخل في الشرع والسنة وليس منها ورد ما سمي معقولا وهو باطل وسمي كلاما صدقا وهو كذب وسمي جدلا بالتي هي أحسن وهو جدل بالباطل بغير علم ولهذا حصل من الذين لبسوا الحق بالباطل تبديل لما بدلوه من الدين وتحريف الكلم عن مواضعه ومضاهاة لأهل الكتاب مما ذمهم الله عليه والبخاري في أول كتاب خلق أفعال العباد ذكر الرد على المعطلة الذين يبدلون كلام الله من الجهمية وذكر من كلام السلف والأئمة فيهم ما عرف به مقصودهم

والتبديل نوعان أحدهما ان يناقضوا خبره والثاني أن يناقضوا أمره فان الله بعثه بالهدى ودين الحق وهو صادق فيما أخبر به عن الله آمر بما أمر الله به كما قال من يطع الرسول فقد أطاع الله وأهل التبديل الذين يضيفون الى دينه وشرعه ما ليس منه وهم أهل الشرع المبدل تارة يناقضونه في خبره فينفون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت