فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 3717

ما أثبته أو يثبتون ما نفاه كالجهمية الذين ينفون ما أثبته من صفات الله وأسمائه والقدرية الذين ينفون ما أثبته من قدر الله ومشيئته وخلقه وقدرته والقدرية المجبرة الذين ينفون ما أثبته من عدل الله وحكمته ورحمته ويثبتون ما نفاه من الظلم والعبث والبخل ونحو ذلك عنه وأمثال ذلك ومسسائل أصول الدين عامتها من هذا الباب ثم إنهم ايضا يوجبون مالم يوجبه بل حرمه ويحرمون ما لم يحرمه بل أوجبه فيوجبون اعتقاد هذه الاقوال والمذاهب المناقضة لخبره وموالاة أملها ومعاداة من خالفها ويوجبون النظر المعين في طريقهم الذي أحدثوه كما أوجبوا النظر في دليل الاعراض الذي استدلوا به على حدوث الأجسام وقالوا يجب على كل مكلف أن ينظر فيه ليحصل له العلم بإثبات الصانع قالوا لان معرفة الله واجبة ولا طريق اليها الا هذا النظر وهذا الدليل ولما علم كثير من موافقيهم أن الاستدلال بهذا الدليل لم يوجه الرسول خالفوهم في إيجابهم مع موافقتهم لهم على صحته والتحقيق ما عليه السلف أنه ليس بواجب أمرا ولا هو صحيح خبرا بل هو باطل منهي عنه شرعا فان الله تعالى لا يأمر بقول الكذب والباطل بل ينهى عن ذلك لكن غلطوا حيث اعتقدوا أنه حق وان الدين لا يقوم الا على هذا الاصل الذي أصلوه كما أن طوائف من أهل العبادة والزهد والارادة والمحبة والتصوف سلكوا طرقا ظنوا أنه لا يوصل الى الله إلا بها ثم منهم من يوجبها ويذم من لم يسلكها ومنهم من لم ير أن سالكيها أفضل من غيرهم ويوسع الرحمة لانه قد علم أن الرسول والصحابة لم يأمروا بها الناس مع اعتقادهم أنها طرق صحيحة موصلة الى رضوان الله وهي عند التحقيق طرق مضلة إنما توصل الى رضى الشيطان وسخط الرحمن كالعبادات التي ابتدعها ضلال أهل الكتاب والمشركين وخالفوا بها دين المرسلين فهؤلاء في الاحوال البدعية وأولئك في الاقوال البدعية والقول الحق هو القرآن والحال الحق هو الايمان كما قال جندب وابن عمر تعلمنا الايمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت