فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 3717

وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها

فالناس أربعة أصناف صاحب قول قرآني وحال ايماني فهم أفضل الخلق وصاحب قول قرآني وحال ليس بايماني وصاحب حال ايماني وليس له قول ومن ليس له لا قول قرآني ولا حال ايماني وكثير من المنتسبين الى القول والكلام والعلم والنظر والفقه والاستدلال ابتدعوا أقوالا تخالف القرآن وكثير من المنتسبين الى العمل والعبادة والارادة والمحبة وحسن الخلق والمجاهدة ابتدعوا أحوالا وأعمالا تخالف الايمان وصار مع كل طائفة نوع من الحق الذي جاء به الرسول لكن ملبوس بغيره وصار كثير من الطائفتين ينكر ما عليه الأخرى مطلقا كما قالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وفي كل من الطائفتين شبه من أحدى الامتين ففي المنتسبين الى العلم اذا لم يوافقوا العلم النبوي ويعملوا به شبه من اليهود وفي أهل العمل اذا لم يوافقوا العمل الشرعي ويعملوا بعلم شبه من النصارى وصار كثير من أهل الكلام والرأي ينكرون جنس محبة الله وارادته كما صار كثير من أهل الزهد والتصوف ينكر جنس العلم والكلام والنظر وأولئك الذين أنكروا محبة الله وإرادته بنوا ذلك على أصل لهم للقدرية المجبرة والنافية وهو أن المحبة والارادة والرضا والمشيئة شيء واحد ولا يتعلق ذلك إلا بمعدوم وهو ارادة الفاعل أن يفعل مالم يكن فعله فاعتقدوا أن المحبة والارادة لا تتعلق إلا بمعدوم فالموجود لا يحب ولا يراد والقديم الأزلي لا يحب ولا يراد والباقي لا يحب ولا يراد فانكروا أن يكون الله محبوبا أو مرادا وهم لانكار كونه يحب أبلغ وأبلغ فلا يثبتون إلا مشيئته أن يخلق فقط وهي لا تتعلق إلا بمعدوم فأما أن يحب موجودا من خلقه فهذا باطل عند الطائفتين لكن المجبرة يقولون محبته هي مشيئته وقد شاء خلق كل شيء فهو يحب كل شيء والنفاة يقولون محبته هي إرادته إثابة المطيعين وهي مشيئة خاصة والذي جاء به الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الامة وعليه مشايخ المعرفة وعموم المسلمين أن الله يحب ويحب كما نطق بذلك الكتاب والسنة في مثل قوله يحبهم ويحبونه ومثل قوله والذين آمنوا أشد حبا لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت