فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقوله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله بل لا شيء يستحق أن يحب لذاته محبة مطلقة إلا الله وحده وهذا من معنى كونه معبودا فحيث جاء القرآن بالامر بالعبادة والثناء على أهلها أو على المنيبين الى الله والتوابين اليه أو الأوابين أو المطمئنين بذكره أو المحبين له ونحو ذلك فهذا كله يتضمن محبته وما لا يحب ممتنع كونه معبودا ومألوها ومطمأنا بذكره ومن أطيع لعوض يؤخذ منه أو لدفع ضرره فهذا ليس بمعبود ولا إله بل قد يكون الشخص كافرا وظالما يبغض ويلعن ومع هذا يعمل معه عامل بعوض فمن جعل العمل لله لا يكون إلا لذلك فلم يثبت الرب إلها معبودا ولا ربا محمودا وهو حقيقة قول النفاة من الجهمية والقدرية النافية والمثبتة والله سبحانه وتعالى رغب في عبادته والعمل له بما ذكره من الوعد ورهب من الكفر به والشرك بما ذكره من الوعيد وهو حق لكنه لم يقل ان العابد لله والعامل له لا يحصل له إلا ما ذكر بل وقد قال تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين وفي الحديث الصحيح يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أدن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعتهم عليه اقرءوا ان شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وقد ثبت في الحديث الصحيح عن صهيب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يقول الله يا أهل الجنة ان لكم عندي موعدا أريد أن أنجزكموه فيقولون ما هو ألم تنضر وجوهنا وتثقل موازيننا وتدخلنا الجنة وتجرنا من النار قال فيكشف الحجاب فينظرون اليه فما أعطاهم شيئا أحب اليهم من النظر اليه وهي الزيادة وفي الحديث الذي رواه النسائي لما صلى عمار فأوجز وقال دعوت في الصلاة بدعاء سمعته من النبي صلى الله عليه و سلم اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر الى وجهك والشوق