فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 3717

وقوله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله بل لا شيء يستحق أن يحب لذاته محبة مطلقة إلا الله وحده وهذا من معنى كونه معبودا فحيث جاء القرآن بالامر بالعبادة والثناء على أهلها أو على المنيبين الى الله والتوابين اليه أو الأوابين أو المطمئنين بذكره أو المحبين له ونحو ذلك فهذا كله يتضمن محبته وما لا يحب ممتنع كونه معبودا ومألوها ومطمأنا بذكره ومن أطيع لعوض يؤخذ منه أو لدفع ضرره فهذا ليس بمعبود ولا إله بل قد يكون الشخص كافرا وظالما يبغض ويلعن ومع هذا يعمل معه عامل بعوض فمن جعل العمل لله لا يكون إلا لذلك فلم يثبت الرب إلها معبودا ولا ربا محمودا وهو حقيقة قول النفاة من الجهمية والقدرية النافية والمثبتة والله سبحانه وتعالى رغب في عبادته والعمل له بما ذكره من الوعد ورهب من الكفر به والشرك بما ذكره من الوعيد وهو حق لكنه لم يقل ان العابد لله والعامل له لا يحصل له إلا ما ذكر بل وقد قال تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين وفي الحديث الصحيح يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أدن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعتهم عليه اقرءوا ان شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وقد ثبت في الحديث الصحيح عن صهيب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يقول الله يا أهل الجنة ان لكم عندي موعدا أريد أن أنجزكموه فيقولون ما هو ألم تنضر وجوهنا وتثقل موازيننا وتدخلنا الجنة وتجرنا من النار قال فيكشف الحجاب فينظرون اليه فما أعطاهم شيئا أحب اليهم من النظر اليه وهي الزيادة وفي الحديث الذي رواه النسائي لما صلى عمار فأوجز وقال دعوت في الصلاة بدعاء سمعته من النبي صلى الله عليه و سلم اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر الى وجهك والشوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت