فهرس الكتاب

الصفحة 1584 من 3717

الى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين وروى نحوا هذا من وجه آخر فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لم يعط أهل الجنة أحب إليهم من النظر اليه وسن أن يدعى بلذة النظر الى وجهه الكريم وأهل الجنة قد تنعموا من أنواع النعيم بالمخلوقات بما هو غاية النعيم فلما كان نظرهم إليه أحب اليهم من كل أنواع النعيم علم أن لذة النظر إليه أعظم عند أهل الجنة من جميع أنواع اللذات والجنة فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين فما لذت أعينهم باعظم من لذتها بالنظر اليه واللذة تحصل بادراك المحبوب فلو لم يكن أحب اليهم من كل شيء ما كان النظر اليه أحب اليهم من كل شيء وكانت لذته أعظم من كل لذة والله تعالى وعد عباده المؤمنين بالجنة وهي اسم لدار فيها جميع أنواع اللذات المتعلقة بالمخلوق وبالخالق كما أن النار اسم لدار فيها أنواع الآلام لكن غلط من ظن أن التنعيم بالنظر اليه ليس من نعيم أهل الجنة وصار هؤلاء حزبين حزبا أنكروا التنعيم بالنظر اليه وهم المنكرون المحبة قال أبو المعالي ونحوه ممن ينكر محبته إنهم اذا رأوه لم يلتذوا بنفس النظر بل يخلق لهم لذة ببعض المخلوقات مع النظر وكذلك قال من شاركهم في التجهم من أهل الوحدة كابن عربي قال ما التذ عارف بمشاهدة قط وادعى أبو المعالي أن إنكار محبته من أسرار التوحيد وهو من أسرار توحيد الجهمية المعطلة المبدلة وحكى عن ابن عقيل أنه سمع رجلا يقول أسألك لذة النظر الى وجهك الكريم فقال له هب أن له وجها أله وجه يلتذ بالنظر اليه وهذا بناء على هذا الاصل فانه وشيخه أبا يعلى ونحوهما وافقوا الجهمية في إنكار أن يكون الله محبوبا واتبعوا في ذلك قول أبي بكر بن الباقلاني ونحوه ممن ينكر محبة الله وجعل القول باثباتها قول الحلولية والجواب الثاني أن طائفة من الصوفية والعباد شاركوا هؤلاء في أن مسمى الجنة لا يدخل فيه النظر الى الله وهؤلاء لهم نصيب من محبة الله تعالى والتلذذ بعبادته وعندهم نصيب من الخوف والشوق والغرام فلما ظنوا أن الجنة لا يدخل فيها النظر اليه صاروا يستخفون بمسمى الجنة ويقول أحدهم ما عبدتك شوقا الى جنتك ولا خوفا من نارك وهم غلطوا من وجهين أحدهما أن ما يطلبونه من النظر اليه والتمتع بذكره ومشاهدته كل ذلك في الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت