فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين وروى نحوا هذا من وجه آخر فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لم يعط أهل الجنة أحب إليهم من النظر اليه وسن أن يدعى بلذة النظر الى وجهه الكريم وأهل الجنة قد تنعموا من أنواع النعيم بالمخلوقات بما هو غاية النعيم فلما كان نظرهم إليه أحب اليهم من كل أنواع النعيم علم أن لذة النظر إليه أعظم عند أهل الجنة من جميع أنواع اللذات والجنة فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين فما لذت أعينهم باعظم من لذتها بالنظر اليه واللذة تحصل بادراك المحبوب فلو لم يكن أحب اليهم من كل شيء ما كان النظر اليه أحب اليهم من كل شيء وكانت لذته أعظم من كل لذة والله تعالى وعد عباده المؤمنين بالجنة وهي اسم لدار فيها جميع أنواع اللذات المتعلقة بالمخلوق وبالخالق كما أن النار اسم لدار فيها أنواع الآلام لكن غلط من ظن أن التنعيم بالنظر اليه ليس من نعيم أهل الجنة وصار هؤلاء حزبين حزبا أنكروا التنعيم بالنظر اليه وهم المنكرون المحبة قال أبو المعالي ونحوه ممن ينكر محبته إنهم اذا رأوه لم يلتذوا بنفس النظر بل يخلق لهم لذة ببعض المخلوقات مع النظر وكذلك قال من شاركهم في التجهم من أهل الوحدة كابن عربي قال ما التذ عارف بمشاهدة قط وادعى أبو المعالي أن إنكار محبته من أسرار التوحيد وهو من أسرار توحيد الجهمية المعطلة المبدلة وحكى عن ابن عقيل أنه سمع رجلا يقول أسألك لذة النظر الى وجهك الكريم فقال له هب أن له وجها أله وجه يلتذ بالنظر اليه وهذا بناء على هذا الاصل فانه وشيخه أبا يعلى ونحوهما وافقوا الجهمية في إنكار أن يكون الله محبوبا واتبعوا في ذلك قول أبي بكر بن الباقلاني ونحوه ممن ينكر محبة الله وجعل القول باثباتها قول الحلولية والجواب الثاني أن طائفة من الصوفية والعباد شاركوا هؤلاء في أن مسمى الجنة لا يدخل فيه النظر الى الله وهؤلاء لهم نصيب من محبة الله تعالى والتلذذ بعبادته وعندهم نصيب من الخوف والشوق والغرام فلما ظنوا أن الجنة لا يدخل فيها النظر اليه صاروا يستخفون بمسمى الجنة ويقول أحدهم ما عبدتك شوقا الى جنتك ولا خوفا من نارك وهم غلطوا من وجهين أحدهما أن ما يطلبونه من النظر اليه والتمتع بذكره ومشاهدته كل ذلك في الجنة