فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الباطن من المنافقين كالملاحدة الباطنية الذين يظهرون الاسلام والتشيع ابتداء ثم إنهم يستحلون الشرك والفواحش والظلم ويسقطون الصلاة والصيام وغير ذلك مما جاءت به الشريعة فمن أظهر خلاف ما أبطن وكان مطاعا في الناس فلا بد أن يظهر من باطنه ما يناقض ما أظهره فكيف بمن ادعى النبوة وأظهر انه صادق على الله وهو في الباطن كاذب على الله بل من أظهر خلاف ما أبطن من آحاد الناس يظهر حاله لمن خبره في مدة فان الجسد مطيع للقلب والقلب هو الملك المدبر له كما قال صلى الله عليه و سلم ألا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح لها سائر الجسد واذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب فاذا كان القلب كاذبا على الله فاجرا كان ذلك أعظم الفساد فلا بد أن يظهر الفساد على الجوارح وذلك الفساد يناقض حال الصادق على الله وقد بسط هذا في غير هذا الموضع وذكر أن آيات الانبياء الدالة على صدقهم كثيرة متنوعة وان النبي الصادق خير الناس والكاذب على الله شر الناس وبينهما من الفروق مالا يحصيه إلا الله فكيف يشتبه هذا بهذا بل لهذا من دلائل صدقه ولهذا من دلائل كذبه مالا يمكن إحصاؤه وكل من خص دليل الصدق بشيء معين فقد غلط بل آيات الانبياء هي من آيات الله الدالة على أمره ونهيه ووعده ووعيده وآيات الله كثيرة متنوعة كآيات وجوده ووحدانيته وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته سبحانه وتعالى والقرآن مملوء من تفصيل آياته وتصريفها وضرب الامثال في ذلك وهو يسميها آيات وبراهين وقد ذكرنا الفرق بين الآيات والمقاييس الكلية التي لا تدل الا على أمر كلي في غير هذا الموضع
الوجه الثاني عشر أن ما يأتي به الساحر والكاهن وأهل الطبائع والصناعات والحيل وكل من ليس من أتباع الانبياء لا يكون إلا من مقدور الانس والجن فما يقدر عليه الانس من ذلك هو وأنواعه والحيل فيه كثير وما يقدر عليه الجن هو من جنس مقدور الانس وإنما يختلفون في الطريق فان الساحر قد يقدر على أن يقتل انسانا بالسحر أو يمرضه أويفسد عقله أو حسه وحركته وكلامه بحيث لا يجامع أو لا يمشي أو لا يتكلم ونحو ذلك وهذا كله مما يقدر الانس على مثله لكن بطرق