فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 3717

والعقد والخط والعلامات التي يجعلها الناس بينهم فيقال لهم هذه الأمور كلها انما تدل إذا تقدم علم المدلول بها أن الدال جعلها علامة كما يوكل الرجل وكيلا ويجعل بينه وبينه علامة إما وضع يده على ترقوته وإما وضع خنصره وإما وضع يده على رأسه فمن جاء بهذه العلامة علم أن موكله أرسله فأما إذا لم يتقدم ذلك لم تكن دلالة جعلية وضعية اصطلاحية وآيات الانبياء لما لم تتقدم قبلها من الرب مواضعة بينه وبين العباد قالوا هي تشبه ما إذا قال الرجل لموكله والرسول لمرسله انك أرسلتني الى هؤلاء القوم فان كنت أرسلتني فقم واقعد ليعلموا انك أرسلتني فاذا قام وقعد عقب طلب الرسول علم الحاضرون أنه قام وقعد ليعلمهم أنه رسوله وان كان بدون طلبه قد يقوم ويقعد لأمور أخرى فيقال لهم هنا لما علم الحاضرون انتفاء داع يدعوه إلا قصد التصديق علموا أنه قصد تصديقه ولهذا لو جوزوا قيامه لحاجة عرضت أو لحية أو عقرب وقعت في ثيابه أو لغير ذلك لم يجعلوا ذلك دليلا والسبر والتقسيم مما يعلم به الدليل وان لم يقصده الدليل حتى أن الرجل المشهور إذا خرج في غير وقت خروجه المعتاد فقد يعرف كثير من الناس لاي شيء خرج لعلمهم بانتفاء غيره وأن خروجه له مناسب وان لم يكن هنا أحد طلب الاستدلال فخروج الانسان عن عادته قد يكون لاسباب فاذا اقترن بسبب صالح وعلم انتفاء غيره علم أنه لذاك السبب وهذا إنما يكون ممن يفعل لداع يدعوه والرب تعالى عندهم لا يفعل لداع يدعوه فلزمهم إما إبطال أصلهم وإما إبطال هذه الدلالة وايضا فيقال لهم بل الدليل دل لجنسه وهو هذا الفعل الذي لم يفعل إلا لهذا الطلب ومتى وجد هذا كان جنسه دليلا وليست الدعوى جزءا من الدليل بل طلب الاعلام بهذا الفعل مع الفعل هو الدليل ولهذا لو قال فافعل ما يدل على صدقي وقام وقعد لم يدل على صدقه بخلاف ما إذا قال فقم واقعد ولو قال فأظهر ما يدل على صدقي فلا بد أن يظهر ما يدل جنسه أنه دليل كقول أو خط أو غير ذلك أو خلعة تختص بمثل ذلك ففرق بين أن يطلب فعلا معينا أو دليلا مطلقا وهو إذا طلب فعلا معينا كقيام أو وضع يد على الرأس أو صلاة ركعتين أو غير ذلك من الأفعال دل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت