فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 3717

عن قدرة الجن والانس وانما كان الذي صحبه في معراجه جبريل الذي اصطفاه الله لرسالته والله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس وكان المقصود من الإسراء أن يريه ما رآه من آياته الكبرى ثم يخبر به الناس فلما أخبر به كذب به من كذب من المشركين وصدق به الصديق وأمثاله من المؤمنين فكان ذلك ابتلاء ومحنة للناس كما قال وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس أي محنة وابتلاء للناس ليتميز المؤمن عن الكافر وكان فيما أخبرهم به أنه رأى الجنة والنار وهذا مما يخوفهم به قال تعالى ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا والرسول لما أخبرهم بما رآه كذبوه في الإسراء وأنكروا أن يكون أسري به الى المسجد الاقصى فلما سألوه عن صفته فوصفه لهم وقد علموا أنه لم يره قبل ذلك وصدقه من رآه منهم كان ذلك دليلا على صدقه في المسرى فلم يمكنهم مع ذلك تكذيبه فيما لم يروه وأخبر الله تعالى بالمسرى الى المسجد الاقصى لأنهم قد علموا صدقه في ذلك بما أخبرهم به من علاماته فلا يمكنهم تكذيبه في ذلك وذكر أنه رأى من آيات ربه الكبرى ولم يعين ما رآه وهو جبريل الذي رآه في صورته التي خلق عليها مرتين لأن رؤية جبريل هي من تمام نبوته ومما يبين ان الذي أتاه بالقرآن ملك لا شيطان كما قال في سورة إذا الشمس كورت انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ثم قال وما صاحبكم بمجنون ولقد رآه بالافق المبين وما هو على الغيب بضنين وما هو بقول شيطان رجيم فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين

فصل ومما يبين ضعف طريقة هؤلاء أنهم قالوا المعجزات لا تدل بجنسها على النبوة بل يوجد مثل المعجز من كل وجه ولا يدل على النبوة كأشراط الساعة وكما يوجد للسحرة والكهان والصالحين من الخوارق التي تماثل آيات الانبياء فيما زعمه هؤلاء قالوا لكن الفرق أن هذا يدعي النبوة ويحتج بها ويتحداهم بالمثل فلا يقدر أحد على معارضته وأولئك لو ادعوا النبوة لمنعهم الله منها وان كانوا قبل ذلك غير ممنوعين منها أو لقيض لهم من يعارضهم ولو عارضوا بها نبيا لمنعهم الله إياها ليسلم دليل النبوة قالوا والمعجز انما يدل دلالة وضعية بالجعل والقصد كدلالة الألفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت