فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 3717

وقد يطاع في معصية الله فيكون مذموما آثما فكذلك المطاع من الجن الذي يطيعه الناس والمطاع من الانس قد يكون مطاعا لصلاحه ودينه وقد يكون مطاعا لملكه وقوته وقد يكون مطاعا لنفعه لمن يخدمه بالمعاوضة فكذلك المطاع من الجن قد يطاع لقول وملك محمود أو مذموم ثم الملك اذا سار بالعدل حمد وإن سار بالظلم فعاقبته مذمومة وقد يهلكه أعوانه فكذلك المطاع من لجن اذا ظلمهم أو ظلم الانس بهم أو بغيرهم كانت عاقبته مذمومة وقد تقتله الجن أو تسلط عليه من الانس من يقتله وكل هذا واقع نعرف من ذلك من الوقائع ما يطول وصفه كما نعرف من ذلك من وقائع الانس ما يطول وصفه وليس آيات الانبياء في شيء من هذا الجنس ونبينا صلى الله عليه و سلم لما أسري به من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى إنما أسري به ليرى من آيات ربه الكبرى وهذا هو الذي كان من خصائصه أن مسراه كان هذا كما قال تعالى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى وقال تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس قال ابن عباس هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة اسري به فهذا الذي كان من خصائصه ومن أعلام نبوته وأما مجرد قطع تلك المسافة فهذا يكون لمن تحمله الجن وقد قال العفريت لسليمان أنا آتيك به قبل أن تقوم مقامك وحمل العرش من القصر من اليمن الى الشام أبلغ من ذلك وقال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك فهذا أبلغ من قطع المسافة التي بين المسجدين في ليلة ومحمد صلى الله عليه و سلم أفضل من الذي عنده علم من الكتاب ومن سليمان فكأن الذي خصه الله به أفضل من ذلك وهو أنه أسري به في ليلة ليريه من آياته فالخاصة ان الإسراء كان ليريه من آياته الكبرى كما رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى اذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى فهذا ما حصل مثله لا لسليمان ولا لغيره والجن وان قدروا على حمل بعض الناس في الهواء فلا يقدرون على إصعاده الى السماء واراءته آيات ربه الكبرى فكان ما آتاه الله محمدا خارجا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت