فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 3717

القيامة وأشراط الساعة ومثل إخراج الناقة من الأرض ومثل قلب العصا حية وشق البحر ومثل أن يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وتسخير الجن لسليمان لم يكن مثله لغيره لكن من الجن المؤمنين من يعاون المؤمنين ومن الجن الفساق والكفار من يعاون الفساق كما يعاون الانس بعضهم بعضا فإما طاعة مثل طاعة سليمان فهذا لم يكن لغير سليمان ومحمد صلى الله عليه و سلم أعطي أفضل مما أعطي سليمان فانه أرسل الى الجن وأمروا أن يؤمنوا به ويطيعوه فهو يدعوهم الى عبادة الله وطاعته لا يأمرهم بخدمته وقضاء حوائجه كما كان سليمان يأمرهم ولا يقهرهم باليد كما كان سليمان يقهرهم بل يفعل فيهم كما يفعل في الانس فيجاهدهم الجن المؤمنون ويقيمون الحدود على منافقيهم فيتصرف فيهم تصرف العبد الرسول لا تصرف النبي الملك كما كان سليمان يتصرف فيهم والصالحون من أمته المتبعون له يتبعونه فيما كان يأمر به الانس والجن وآخرون دون هؤلاء قد يستخدمون بعض الجن في مباحات كما قد يستخدمون بعض الانس وقد يكون ذلك مما ينقص دينهم لا سيما ان كان بسبب غير مباح وآخرون شر من هؤلاء يستخدمون الجن في أمور محرمة من الظلم والفواحش فيقتلون نفوسا بغير حق ويعينونهم على ما يطلبونه من الفاحشة كما يحضرون لهم امرأة أو صبيا أو يجذبونه اليه وآخرون يستخدمونهم في الكفر فهذه الامور ليست من كرامات الصالحين فان كرامات الصالحين هو ما كان سببه الايمان والتقوى لا ما كان سببه الكفر والفسوق والعصيان وأيضا فالصالحون سابقوهم لا يستخدمونهم إلا في طاعة الله ورسوله ومن هو دون هؤلاء لا يستخدمهم إلا في مباح وأما استخدامهم في المحرمات فهو حرام وان كانوا إنما خدموه لطاعته لله كما لو خدم الانس رجلا صالحا لطاعته لله ثم استخدمهم فيما لا يجوز فهذا بمنزلة من أنعم عليه بطاعته نعمة فصرفها الى معصية الله فهو آثم بذلك وكثير من هؤلاء يسلب تلك النعمة ثم قد يسلب الطاعة فيصير فاسقا ومنهم من يرتد عن دين الاسلام فطاعة الجن للانسان ليست أعظم من طاعة الانس بل الانس أجل وأعظم وأفضل وطاعتهم أنفع واذا كان المطاع من الانس قد يطاع في طاعة الله فيكون محمودا مثابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت