فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 3717

ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم أي يعتقدون زكاءها ويخبرون به كما يزكي المزكي الشاهد فيقول عن نفسه ما يقول المزكي فيه ثم قال الله تعالى: بل الله يزكي من يشاء [ النساء: 49 ] أي هو الذي يجعله زاكيا ومثله قوله: قد أفلح من تزكى [ الأعلى: 14 ]

وقد اختلف في الضمير المرفوع في قوله: زكاها فقيل: هو لله أي أفلحت نفس زكاها الله عز و جل وخابت نفس دساها وقيل: إن الضمير يعود على فاعل أفلح وهو من سواء كانت موصولة أو موصوفة فإن الضمير لو عاد على الله سبحانه لقال: قد أفلح من زكاه وقد خاب من دساه والأولون يقولون: من وإن كان لفظها مذكرا فإذا وقعت على مؤنث جاز إعادة الضمير عليها بلفظ المؤنث مراعاة للمعنى وبلفظ المذكر مراعاة للفظ وكلاهما من الكلام الفصيح وقد وقع في القرآن اعتبار لفظها ومعناها فالأول كقوله: ومنهم من يستمع إليك [ الأنعام: 25 ] فأفرد الضمير والثاني كقوله: ومنهم من يستمعون إليك [ يونس: 42 ]

قال المرجحون للقول الأول: يدل على صحة قولنا: ما رواه أهل السنن من حديث ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: أتيت ليلة فوجدت رسول اللهAيقول: رب أعط نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها فهذا الدعاء كالتفسير لهذه الآية وأن الله تعالى هو الذي يزكي النفوس فتصير زاكية فالله هو المزكي والعبد هو المتزكي والفرق بينهما فرق ما بين الفاعل والمطاوع قالوا: والذي جاء في القرآن من إضافة الزكاة إلى العبد إنما هو بالمعنى الثاني دون الأول كقوله: قد أفلح من تزكى [ الأعلى: 14 ] وقوله: هل لك إلى أن تزكى [ النازعات: 18 ] أي تقبل تزكية الله تعالى لك فتزكى قالوا: وهذا هو الحق فإنه لا يفلح إلا من زكاة الله تعالى قالوا: وهذا اختيار ترجمان القرآن ابن عباس فإنه قال في رواية علي بن أبي طلحة وعطاء والكلبي قد أفلح من زكى الله تعالى نفسه وقال ابن زيد قد أفلح من زكى الله نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت