فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 3717

واختاره ابن جرير قالوا: ويشهد لهذا القول أيضا قوله في أول السورة: فألهمها فجورها وتقواها [ الشمس: 8 ] قالوا: وأيضا فإنه سبحانه وتعالى أخبر أنه خالق النفس وصفاتها وذلك هو معنى التسوية

قال أصحاب القول الآخر: ظاهر الكلام ونظمه الصحيح: يقتضي أن يعود الضمير على من أي أفلح من زكى نفسه هذا هو المفهوم المتبادر إلى الفهم بل لا يكاد يفهم غيره كما إذا قلت: هذه جارية قد ربح من اشتراها وصلاة قد سعد من صلاها وضالة قد خاب من آواها ونظائر ذلك

قالوا: والنفس مؤنثة فلو عاد الضمير على الله سبحانه لكان وجه الكلام: قد أفلحت نفس زكاها أو أفلحت من زكاها لوقوع من على النفس قالوا: وإن جاز تفريغ الفعل من التاء لأجل لفظ من كما تقول: قد أفلح من قامت منكن فذاك حيث لا يقع اشتباه والتباس فإذا وقع الاشتباه لم يكن بد من ذكر ما يزيله قالوا: و من موصولة بمعنى الذي ولو قيل: قد أفلح الذي زكاها الله لم يكن جائزا لعود الضمير المؤنث على الذي وهو مذكر قالوا: وهو سبحانه قصد نسبة الفلاح إلى صاحب النفس إذا زكى نفسه ولهذا فرغ الفعل من التاء وأتى ب من التي هي بمعنى الذي وهذا الذي عليه جمهور المفسرين حتى أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما وقال قتادة: قد أفلح من زكاها من عمل خيرا زكاها بطاعة الله عز و جل وقال أيضا: قد أفلح من زكى نفسه بعمل صالح وقال الحسن: قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله تعالى وقد خاب من أهلكها وحملها على معصية الله تعالى قال ابن قتيبة: يريد أفلح من زكى نفسه أي نماها وأعلاها بالطاعة والبر والصدقة واصطناع المعروف وقد خاب من دساها أي نقصها وأخفاها بترك عمل البر وركوب المعاصي والفاجر أبدا خفى المكان زمن المروءة غامض الشخص ناكس الرأس فمرتكب الفواحش قد دس نفسه وقمعها ومصطنع المعروف قد شهر نفسه ورفعها وكانت أجواد العرب تنزل الرئى ويفاع الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت