فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 3717

قال الواحدي: اختلف المفسرون في معناه فروى عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يعني من الإثم ومما كانت الجاهلية تجيزه وهذا قول قتادة ومجاهد قالا نفسك فطهرها من الذنب ونحوه قول الشعبي وإبراهيم والضحاك والزهري وعلى هذا القول: الثياب عبارة عن النفس والعرب تكنى بالثياب عن النفس ومنه قول الشماخ:

رموها بأثواب خفاف فلا ترى ... لها شبها إلا النعام المنفرا رموها يعني الركاب بأبدانهم وقال عنترة:

فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنى بمحرم يعني نفسه

وقال في رواية الكلبي: يعني لا تغدر فتكون غادرا دنس الثيباب وقال سعيد بن جبير: كان الرجل إذا كان غادرا قيل: دنس الثياب وخبيث الثيباب وقال عكرمة: لا تلبس ثوبك على معصية ولا على فجرة وروى ذلك عن ابن عباس واحتج بقول الشاعر:

وإني بحمد الله لا ثوب غادر ... لبست ولا من خزية أتقنع وهذا المعنى أراد من قال في هذه الآية وعملك فأصلح وهو قول أبي رزين ورواية منصور عن مجاهد وأبي روق وقال السدى: يقال للرجل إذا كان صالحا: إنه لطاهر الثياب وإذا كان فاجرا: إنه لخبيث الثيباب قال الشاعر:

لا هم إن عامر بن جهم ... أوذم حجا في ثياب دسم يعني أنه متدنس بالخطايا وكما وصفوا الغادر الفاجر بدنس الثوب وصفوا الصالح بطهارة الثوب قال امرؤ القيس:

ثياب بني عوف طهارى نقية يريد أنهم لا يغدرون بل يفون وقال الحسن: خلقك فحسنه وهذا قول القرطبي وعلى هذا: الثياب عبارة عن الخلق لأن خلق الإنسان يشتمل على أحواله اشتمال ثيابه على نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت