فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 3717

وروى العوفى عن ابن عباس في هذه الآية لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طيب والمعنى طهرها من أن تكون مغصوبة أو من وجه لا يحل اتخاذها منه وروى عن سعيد بن جبير: وقلبك: ونيتك فطهر وقال أبو العباس: الثياب اللباس ويقال: القلب وعلى هذا ينشد:

فسلعى ثيابي من ثيابك تنسلي وذهب بعضهم في تفسير هذه الآية إلى ظاهرها وقال: إنه أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز معها الصلاة وهو قول ابن سيرين وابن زيد وذكر أبو إسحاق: وثيابك فقصر قال: لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه وهذا قول طاوس وقال ابن عرفة معناه: نساءك طهرهن وقد يكنى عن النساء بالثياب واللباس قال تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن [ البقره: 178 ] ويكنى عنهن بالإزار ومنه قول الشاعر:

ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخى ثقة: إزارى أي أهلي ومنه قول البراء بن معرور للنبيAليلة العقبة لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا أي نساءنا

قلت: الآية تعم هذا كله وتدل عليه بطريق التنبيه واللزوم إن لم تتناول ذلك لفظا فإن المأمور به إن كان طهارة القلب فطهارة الثوب وطيب مكسبه تكميل لذلك فإن خبث الملبس يكسب القلب هيئة خبيثة كما أن خبث المطعم يكسبه ذلك ولذلك حرم لبس جلود النمور والسعباع بنهي النبيAعن ذلك في عدة أحاديث صحاح لا معارض لها لما تكسب القلب من الهيئة المشابهة لتلك الحيوانات فإن الملابسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت