فهرس الكتاب

الصفحة 1959 من 3717

وذكر أحمد أيضا عن عبدالله بن رياح الأنصاري قال: كان داود عليه السلام ينظر أعمص حلقة في بني إسرائيل فيجلس بين ظهرانيهم ثم يقول: يا رب مسكين بين ظهراني مساكين

وذكر عن عمران بن موسى القصير قال: قال موسى عليه السلام يا رب أين أبغيك قال: ابغنى عند المنكسرة قلوبهم فإني أدنو منهم كل يوم باعا ولولا ذلك انهدموا

وفي كتاب الزهد للإمام أحمد: أن رجلا من بني إسرائيل تعبد ستين سنة في طلب حاجة فلم يظفر بها فقال في نفسه: والله لو كان فيك خير لظفرت بحاجتك فأتى في منامه فقيل له: أرأيت ازدراءك نفسك تلك الساعة فإنه خير من عبادتك تلك السنين

ومن فوائد محاسبة النفس: أنه يعرف بذلك حق الله تعالى ومن لم يعرف حق الله تعالى عليه فإن عبادته لا تكاد تجدى عليه وهي قليلة المنفعة جدا

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج حدثنا جرير بن حازم عن وهب قال: بلغني أن نبي الله موسى عليه السلام مر برجل يدعو ويتضرع فقال: يا رب ارحمه فإني قد رحمته فأوحى الله تعالى إليه: لو دعاني حتى ينقطع قواه ما أستجيب له حتى ينظر في حقي عليه

فمن أنفع ما للقلب النظر في حق الله على العباد فإن ذلك يورثه مقت نفسه والإزراء عليها ويخلصه من العجب ورؤية العمل ويفتح له باب الخضوع والذل والانكسار بين يدي ربه واليأس من نفسه وأن النجاة لا تحصل له إلا بعفو الله ومغفرته ورحمته فإن من حقه أن يطاع ولا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر

فمن نظر في هذا الحق الذي لربه عليه علم علم اليقين أنه غير مؤد له كما ينبغي وأنه لا يسعه إلا العفو والمغفرة وأنه إن أحيل على عمله هلك فهذا محل نظر أهل المعرفة بالله تعالى وبنفوسهم وهذا الذي أيأسهم من أنفسهم وعلق رجاءهم كله بعفو الله ورحمته

وإذا تأملت حال أكثر الناس وجدتهم بضد ذلك ينظرون في حقهم على الله ولا ينظرون في حق الله عليهم ومن ههنا انقطعوا عن الله وحجبت قلوبهم عن معرفته ومحبته والشوق إلى لقائه والتنعم بذكره وهذا غاية جهل الإنسان بربه وبنفسه

فمحاسبة النفس هو نظر العبد في حق الله عليه أولا ثم نظره: هل قام به كما ينبغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت