فهرس الكتاب

الصفحة 1960 من 3717

ثانيا وأفضل الفكر الفكر في ذلك فإنه يسير القلب إلى الله ويطرحه بين يديه ذليلا خاضعا منكسرا كسرا فيه جبره ومفتقرا فقرا فيه غناه وذليلا ذلا فيه عزه ولو عمل من الأعمال ما عساه أن يعمل فإنه إذا فاته هذا فالذي فاته من البر أفضل من الذي أتى

وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن القاسم حدثنا صالح المدني عن أبي عمران الجوني عن أبي الخلد أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام: إذا ذكرتنى فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك وكن عند ذكرى خاشعا مطمئنا وإذا ذكرتني فاجعل لسانك من وراء قلبك وإذا قمت بين يدى فقم مقام العبد الحقير الذليل وذم نفسك فهي أولى بالذم وناجنى حين تناجينى بقلب وجل ولسان صادق ومن فوائد نظر العبد في حق الله عليه أن لا يتركه ذلك يدل بعمل أصلا كائنا ما كان ومن أدل بعمله لم يصعد إلى الله تعالى كما ذكر الإمام أحمد عن بعض أهل العلم بالله أنه قال له رجل: إني لأقوم في صلاتي فأبكى حتى يكاد ينبت البقل من دموعى فقال له: إنك أن تضحك وأنت تعترف لله بخطيئتك خير من أن تبكى وأنت مدل بعملك فإن صلاة الدال لا تصعد فوقه

فقال له: أوصنى قال: عليك بالزهد في الدنيا وأن لا تنازعها أهلها وأن تكون كالنحلة إن أكلت أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا وإن وقعت على عود لم تضره ولم تكسره وأوصيك بالنصح لله عز و جل نصح الكلب لأهله فإنهم يجيعونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحوطهم وينصحهم

ومن هذا أخذ الشاطبي قوله: و

قد قيل: كن كالكلب يقصيه أهله ... ولا يأتلى في نصحهم متبذلا

وقال الإمام أحمد: حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا الجريرى قال بلغني أن رجلا من بني إسرائيل كانت له إلى الله عز و جل حاجة فتعبد واجتهد ثم طلب إلى الله تعالى حاجته فلم ير نجاحا فبات ليلة مزريا على نفسه وقال: يا نفس مالك لا تقضي حاجتك فبات محزونا قد أزرى على نفسه وألزم إطلاقه نفسه فقال: أما والله ما من قبل ربي أتيت ولكن من قبل نفسي أتيت وألزم نفسه الملامة فقضيت حاجته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت