فهرس الكتاب

الصفحة 1975 من 3717

أي ينزلوني بالمنزلة السيئة

وحكى الأزهري عن بعضهم في هذه الآية لأغوينهم حتى يكذبوا بما تقدم من أمور الأمم السالفة ومن خلفهم بأمر البعث وعن أيمانهم وعن شمائلهم: أي لأضلنهم فيما يعملون لأن الكسب يقال فيه: ذلك بما كسبت يداك وإن كانت اليدان لم تجنيا شيئا لأنهما الأصل في التصرف فجعلتا مثلا لجميع ما يعمل بغيرهما

وقال آخرون منهم أبو إسحاق والزمخشري واللفظ لأبي إسحاق ذكر هذه الوجوه للمبالغة في التوكيد أي: لآتينهم من جميع الجهات والحقيقة والله أعلم أتصرف لهم في الإضلال من جميع جهاتهم

وقال الزمخشري: ثم لآتينهم من الجهات الأربع التي يأتي منها العدو في الغالب وهذا مثل لوسوسته إليهم وتسويله ما أمكنه وقدر عليه كقوله: واستفزز من استطعت منهم بسوطك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك [ الاسراء: 64 ]

وهذا يوافق ما حكيناه عن قتادة: أتاك من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك وهذا القول أعم فائدة ولا يناقض ما قال السلف فإن ذلك على جهة التمثيل لا التعيين

قال شقيق: ما من صباح إلا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد: من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي فيقول: لا تخف فإن الله غفور رحيم فأقرأ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى [ طه: 82 ] وأما من خلفي فيخوفني الضيعة على من أخلفه فاقرأ: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها [ هود: 6 ] ومن قبل يميني يأتيني من قبل النساء فاقرأ: والعاقبة للمتقين [ الأعراف: 128 ] ومن قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فاقرأ: وحيل بينهم وبين ما يشتهون [ سبأ: 24 ]

قلت: السبل التي يسلكها الإنسان أربعة لا غير فإنه تارة يأخذ على جهة يمينه وتارة على شماله وتارة أمامه وتارة يرجع خلفه فأي سبيل سلكلها من هذه وجد الشيطان عليها رصدا له فإن سلكها في طاعة وجده عليها يثبعطه عنها ويقطعه أو يعوقه ويبطئه وإن سلكها لمعصية وجده عليها حاملا له وخادما ومعينا وممنيا ولو اتفق له الهبوط إلى أسفل لأتاه من هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت