ولا ريب أن الشيطان هو الداعي إلى الوسواس: فأهله قد أطاعوا الشيطان ولبوا دعوته واتبعوا أمره ورغبوا عن اتباع سنة رسول اللهAوطريقته حتى إن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء رسول اللهA أو اغتسل كاغتساله لم يطهر ولم يرتفع حدثه ولولا العذر بالجهل لكان هذا مشاقة للرسول فقد كان رسول اللهAيتوضأ بالمدع وهو قريب من ثلث رطل بالدمشقي ويغتسل بالصاع وهو نحو رطل وثلث والموسوس يرى أن ذلك القدر لا يكفيه لغسل يديه وصح عنه عليه السلام أنه توضأ مرة مرة ولم يزد على ثلاث بل أخبر أن: من زاد عليها فقد أساء وتعدى وظلم فالموسوس مسيء متعد ظالم بشهادة رسول اللهA فكيف يتقرب إلى الله بما هو مسىء به متعد فيه لحدوده
وصح عنه أنه كان يغتسل هو وعائشة رضي الله عنها من قصعة بينهما فيها أثر العجين ولو رأى الموسوس من يفعل هذا لأنكر عليه غاية الإنكار وقال: ما يكفي هذا القدر لغسل اثنين كيف والعجين يحلله الماء فيغيره هذا والرشاش ينزل في الماء فينجسه عند بعضهم ويفسده عند آخرين فلا تصح به الطهارة وكانAيفعل ذلك مع غير عائشة مثل ميمونة وأم سلمة وهذا كله في الصحيح
وثبت أيضا في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: كان الرجال والنساء على عهد رسول اللهAيتوضئون من إناء واحد والآنية التي كان عليه السلام وأزواجه وأصحابه ونساؤهم يغتسلون منها لم تكن من كبار الآنية ولا كانت لها مادة تمدها كأنبوب الحمام ونحوه ولم يكونوا يراعون فيضانها حتى يجري الماء من حافاتها كما يراعيه جهال الناس ممن بلى بالوسواس في جرن الحمام
فهدي رسول اللهAالذي من رغب عنه فقد رغب عن سنته جواز الاغتسال من الحياض والآنية وإن كانت ناقصة غير فائضة ومن انتظر الحوض حتى