إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعا فمن أدركته الصلاة منكم في هذه المساجد فليصل ومن لا فليمض ولا يتعمدها وكذلك أرسل عمر رضي الله تعالى عنه أيضا فقطع الشجرة التي بايع تحتها أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
بل قد أنكر رسول اللهAعلى الصحابة لما سألوه أن يجعل لهم شجرة يعلعقون عليها أسلحتهم ومتاعهم بخصوصها
فروى البخاري في صحيحه عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول اللهAقبل حنين ونحن حديثو عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون حولها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون [ الأعراف: 138 ] لتركبن سنن من كان قبلكم
فإذا كان اتخاذ هذه الشجرة لتعليق الأسلحة والعكوف حولها اتخاذ إله مع الله تعالى مع أنهم لا يعبدونها ولا يسألونها فما الظن بالعكوف حول القبر والدعاء به ودعائه والدعاء عنده فأي نسبة للفتنة بشجرة إلى الفتنة بالقبر لو كان أهل الشرك والبدعة يعلمون
قال بعض أهل العلم من أصحاب مالك: فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمونها ويرجون البراء والشفاء من قبلها ويضربون بها المسامير والخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها
ومن له خبرة بما بعث الله تعالى به رسوله وبما عليه أهل الشرك والبدع اليوم في هذا الباب وغيره علم أن بين السلف وبين هؤلاء الخلوف من البعد أبعد مما بين المشرق والمغرب وأنهم على شيء والسلف على شيء كما قيل:
سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب والأمر والله أعظم مما ذكرنا