فهرس الكتاب

الصفحة 2085 من 3717

فإن من اقتفى آثارهم كان متسببا إلى تكثير أجورهم باتباعه لهم ودعوته الناس إلى اتباعهم فإذا أعرض عما دعوا إليه واشتغل بضده حرم نفسه وحرمهم ذلك الأجر فأي تعظيم لهم واحترام في هذا وإنما اشتغل كثير من الناس بأنواع من العبادات المتبدعة التي يكرهها الله ورسوله لإعراضهم عن المشروع أو بعضه وإن قاموا بصورته الظاهرة فقد هجروا حقيقته المقصودة منه وإلا فمن أقبل على الصلوات الخمس بوجهه وقلبه عارفا بما اشتملت عليه من الكلم الطيب والعمل الصالح مهتمزا بها كل الاهتمام أغنته عن الشرك وكل من قصر فيها أو في بعضها تجد فيه من الشرك بحسب ذلك ومن أصغى إلى كلام الله بقلبه وتدبره وتفهمه أغناه عن السماع الشيطاني الذي يصد عن ذكر الله وعن الصلاة وينبت النعفاق في القلب وكذلك من أصغى إليه وإلى حديث الرسولAبكلعيته وحدث نفسه باقتباس الهدى والعلم منه لا من غيره أغناه عن البدع والآراء والتخرصات والشطحات والخيالات التي هي وساوس النفوس وتخيلاتها ومن بعد عن ذلك فلابد له أن يتعوض عنه بما لا ينفعه كما أن من غمر قلبه بمحبة الله تعالى وذكره وخشيته والتوكل لعيه والإنابة إليه أغناه ذلك عن محبة غيره وخشيته والتوكل عليه وأغناه أيضا عن عشق الصور وإذا خلا من ذلك صار عبد هواه أي شيء استحسنه ملكه واستعبده فالمعرض عن التوحيد مشرك شاء أو أبى والمعرض عن السنة مبتدع ضال شاء أم أبى والمعرض عن محبة الله وذكره عبد الصور شاء أم أبى والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم [ فصل ] فإن قيل: فما الذي أوقع عباد القبور في الافتتان بها مع العلم بأن ساكنيها أموات لا يملكون لهم ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياتا ولا نشورا قيل: أوقعهم في ذلك أمور: منها: الجهل بحقيقة ما بعث الله به رسوله بل جميع الرسل: من تحقيق التوحيد وقطع أسباب الشرك فقل نصيبهم جدا من ذلك ودعاهم الشيطان إلى الفتنة ولم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت