فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 3717

مرضي لله ويكون بمنزلة من أملى له وأمد بالمال والبنين وهو يظن أن الله تعالى يسارع له في الخيرات وقد قال تعالى: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء [ الأنعام: 44 ]

فالدعاء قد يكون عبادة فيثاب عليه الداعي وقد يكون مسألة تقضى به حاجته ويكون مضرة عليه إما أن يعاقب بما يحصل له أو تنقص به درجته فيقضي حاجته ويعاقبه على ما جرأ عليه من إضاعة حقوقه واعتداء حدوده

والمقصود: أن الشيطان بلطف كيده يحسن الدعاء عند القبر وأنه أرجح منه في بيته ومسجده وأوقات الأسحار فإذا تقرر ذلك عنده نقله درجة أخرى: من الدعاء عنده إلى الدعاء به والإقسام على الله به وهذا أعظم من الذي قبله فإن شأن الله أعظم من أن يقسم عليه أو يسأل بأحد من خلقه وقد أنكر أئمة الإسلام ذلك

فقال أبو الحسين القدوري في شرح كتاب الكرخي: قال بشر بن الوليد: سمعت أبا يوسف يقول: قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به قال: وأكره أن يقول: أسألك بمعقد العز من عرشك وأكره أن يقول: بحق فلان وبحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام

قال أبو الحسين: أما المسألة بغير الله فمنكرة في قولهم لأنه لا حق لغير الله عليه وإنما الحق لله على خلقه وأما قوله: بمعقد العز من عرشك فكرهه أبو حنيفة ورخص فيه أبو يوسف

وقال: وروى أن النبيAدعا بذلك قال: ولأن معقد العز من العرش إنما يراد به القدرة التي خلق الله بها العرش مع عظمته فكأنه سأله بأوصافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت