وقال محمد بن نصر في كتاب اختلاف العلماء: أجمع أهل العلم أن الرجل إذا طلق امرأته تطليقة ولم يدخل بها أنها بانت منه وليس عليها عدة واختلفوا في غير المدخول بها إذا طلقها الزوج ثلاثا بلفظ واحد فقال الأوزاعي ومالك وأهل المدينة: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وروي عن ابن عباس وغير واحد من التابعين أنهم قالوا: إذا طلقها ثلاثا قبل أن يدخل بها فهي واحدة وأكثر أهل الحديث على القول الأول
قال: وكان إسحق يقول: طلاق الثلاث للبكر واحدة وتأول حديث طاوس عن ابن عباس: كان الطلاق الثلاث على عهد رسول اللهAوأبي بكر وعمر رضي الله عنهم يجعل واحدة: على هذا
قلت: هذا تأويل إسحق وأما أبو داود فجعله منسوخا فقال في كتاب السنن: باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: الطلاق مرتان [ البقره: 229 ] ثم ذكر في أثناء الباب حديث أبي الصهباء وكأنه اعتقد أن حكمه كان ثابتا لما كان الرجل يراجع امرأته كلما طلقها وهذا وهم لوجهين:
أحدهما: أن المنسوخ هو ثبوت الرجعة بعد الطلاق ولو بلغ ما بلغ كما كان في أول الإسلام
الثاني: أن النسخ لا يثبت بعد موت رسول اللهA وكون الثلاث واحدة قد عمل به في خلافة الصديق كلها وأول خلافة عمر رضي الله عنه فمن المستحيل أن ينسخ بعد ذلك
وأما ابن المنذر فقال: لم يكن ذلك عن علم النبيA ولا عن أمره قال: وغير جائز أن يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبيAشيئا ثم يفتي بخلافه فلما لم يجز ذلك دل فتيا ابن عباس رضي الله عنه على أن ذلك لم يكن عن علم النبيAولا عن أمره إذ لو كان ذلك عن علم النبيAما استحل ابن عباس أن يفتي بخلافه أو يكون ذلك منسوخا استدلالا بفتيا ابن عباس وهذا المسلك ضعيف جدا لوجوه: