فهرس الكتاب

الصفحة 2220 من 3717

الوجه الحادي عشر: وهو ما روى ابن عباس قال: بلغ عمر رضي الله عنه أن فلانا باع خمرا فقال: قاتل الله فلانا ألم يعلم أن رسول اللهAقال: قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها متفق عليه

قال الخطابي: جملوها معناه: أذابوها حتى تصير ودكا فيزول عنها اسم الشحم يقال: جملت الشحم وأجملته واجتملته والجميل: الشحم المذاب

وعن جابر بن عبدالله: أنه سمع النبيAيقول: إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال: لا هو حرام ثم قال رسول اللهAعند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه رواه البخاري وأصله متفق عليه قال الإمام أحمد في رواية صالح وأبي الحارث في أصحاب الحيل: عمدوا إلى السنن فاحتالوا في نقضها فالشيء الذي قيل: إنه حرام احتالوا فيه حتى أحلوه ثم احتج بهذا الحديث وحديث: لعن الله المحلل والمحلل له قال الخطابي وقد ذكر حديث الشحوم: في هذا الحديث بطلان كل حيلة يحتال بها المتوصل إلى المحرم وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيآته وتبديل اسمه وقد مثلت حيلة أصحاب الشحوم بمن قيل له: لا تقرب مال اليتيم فباعه وأخذ ثمنه فأكله وقال: لم آكل نفس مال اليتيم أو اشترى شيئا في ذمته ونقده وقال: هذا قد ملكته وصار عوضه دينا في ذمتي فإنما أكلت ما هو ملكي ظاهرا وباطنا

ولولا أن الله سبحانه رحم هذه الأمة بأن نبيها نبههم على ما لعنت به اليهود وكان السابقون منها فقهاء أتقياء علموا مقصود الشارع فاستقرت الشريعة بتحريم المحرمات: من الميتة والدم ولحم الخنزير وغيرها وإن تبدلت صورها وبتحريم أثمانها لطرق الشيطان لأهل الحيل ما طرق لهم في الأثمان ونحوها إذ البابان باب واحد على ما لا يخفى

الوجه الثاني عشر: أن باب الحيل المحرمة مداره على تسمية الشيء بغير اسمه وعلى تغيير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت