فهرس الكتاب

الصفحة 2422 من 3717

قال الزجاج: كان الرجل الشريف ربما أراد الإسلام فيمتنع منه لئلا يقال: أسلم قبله من هو دونه فيقيم على كفره لئلا يكون للمسلم السابقة عليه في الفضل

ومن كون بعض الناس لبعضهم فتنة: أن الفقير يقول: لم لم أكن مثل الغني ويقول الضعيف: هلا كنت مثل القوى ويقول المبتلى هلا كنت مثل المعافى وقال الكفار: لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله

قال مقاتل: نزلت في افتتان المشركين بفقراء المهاجرين نحو بلال وخباب وصهيب وأبي ذر وابن مسعود وعمار كان كفار قريش يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين تبعوا محمدا من موالينا وأراذلنا قال الله تعالى: إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون فأخبر سبحانه أنه جزاهم على صبرهم كما قال تعالى: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون قال الزجاج أي أتصبرون على البلاء فقد عرفتم ما وجد الصابرون

قلت: قرن الله سبحانه الفتنة بالصبر ههنا وفي قوله: ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا فليس لمن قد فتن بفتنة دواء مثل الصبر فإن صبر كانت الفتنة ممحصة له ومخلصة من الذنوب كما يخلص الكير خبث الذهب والفضة

فالفتنة كير القلوب ومحك الإيمان وبها يتبين الصادق من الكاذب

قال تعالى: ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين

فالفتنة قسمت الناس إلى صادق وكاذب ومؤمن ومنافق وطيب وخبيث فمن صبر عليها كانت رحمة في حقه ونجا بصبره من فتنة أعظم منها ومن لم يصبر عليها وقع في فتنة أشد منها

فالفتنة لا بد منها في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون فالنار فتنة من لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت