فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِالْمَسْأَلَةِ مِنْ فُرُوع الْفِقْه فَعَمَل السِّحْر حَرَام ، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر بِالْإِجْمَاعِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّهُ مِنْ السَّبْع الْمُوبِقَات ، وَسَبَقَ هُنَاكَ شَرْحه ، وَمُخْتَصَر ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَكُون كُفْرًا ، وَقَدْ لَا يَكُون كُفْرًا ، بَلْ مَعْصِيَته كَبِيرَة ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَوْل أَوْ فِعْل يَقْتَضِي الْكُفْر كَفَرَ ، وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا تَعَلُّمه وَتَعْلِيمه فَحَرَام ، فَإِنْ تَضَمَّنَ مَا يَقْتَضِي الْكُفْر كَفَرَ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْر عُزِّرَ ، وَاسْتُتِيبَ مِنْهُ ، وَلَا يُقْتَل عِنْدنَا . فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ تَوْبَته . وَقَالَ مَالِك: السَّاحِر كَافِر يُقْتَل بِالسِّحْرِ ، وَلَا يُسْتَتَاب ، وَلَا تُقْبَل تَوْبَته ، بَلْ يَتَحَتَّم قَتْله . وَالْمَسْأَلَة مَبْنِيَّة عَلَى الْخِلَاف فِي قَبُول تَوْبَة الزِّنْدِيق ، لِأَنَّ السَّاحِر عِنْده كَافِر كَمَا ذَكَرْنَا ، وَعِنْدنَا لَيْسَ بِكَافِرٍ ، وَعِنْدنَا تُقْبَل تَوْبَة الْمُنَافِق وَالزِّنْدِيق . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَبِقَوْلِ مَالِك قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . قَالَ أَصْحَابنَا: فَإِذَا قُتِلَ السَّاحِر بِسِحْرِهِ إِنْسَانًا ، وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ مَاتَ بِسِحْرِهِ ، وَأَنَّهُ يُقْتَل غَالِبًا لَزِمَهُ الْقِصَاص . وَإِنْ قَالَ: مَاتَ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يُقْتَل ، وَقَدْ لَا ، فَلَا قِصَاص ، وَتَجِب الدِّيَة وَالْكَفَّارَة ، وَتَكُون الدِّيَة فِي مَاله لَا عَلَى عَاقِلَته ، لِأَنَّ الْعَاقِلَة لَا تَحْمِل مَا ثَبَتَ بِاعْتِرَافِ الْجَانِي . قَالَ أَصْحَابنَا: وَلَا