لا يكن حالك حال كثير من المرضي الذين فشلوا في العلاج والسبب في ذلك الملل وضعف الهمة ، فتجدهم يجتهدون اسبوعًا ثم يتوقفون شهرًا ، يذهبون للقارئ الفلاني شهر ثم يبحثون على غيره ويستمرون مع غيره لمدة اسبوعا ثم يتوقفون مدة من الزمن ثم يرجعون للراقي الأول ، يتسخدمون بعض العلاجات ثم يملون ، وتطول معهم المدة فلا هم ينقطعون عن العلاج ولا هم يواصلون ، يقول الشاعر:
ومُشَتت العزمات ينفق عمرَه *** حيران لا ظَفَرٌ ولا إخفاق
ويقول آخر:
وعاجزُ الرأيِ مضياعٌ لفُرْصَتِهِ *** حتى إذا فات أمرٌ عاتب القدَرا
بعض المرضى يبدأ في العلاج بالرقية وما عساه ان يشعر بشيء من التحسن تجده يتوقف أو يتقاعس عن مواصلة العلاج ويقول طالت المدة وأصابني الملل إلى متى وأنا على هذا الحال ، ولسان حاله يقول:
وطولُ مقام الماء في مستقره *** يغيره ريحا ولونا ومطعما
وهذا من الغباء ، والحال متغيرة من حسن إلى الأحسن ، والشجرة إذا ما قُلعت من جذورها قد تخرج لها فروع جديدة ، يقول ابن القيم في الفوائد: أغبى الناس من ضل في آخر سفره وقد قارب المنزل.
ربما ذهب المصاب إلى الراقي وبعد القراءة تحصل له زيادة في المرض والبلاء فليصبر وليحتسب وليعلم أن هذه الزيادة لا تدوم كثيرًا بإذن الله تعالى .
من الملاحظ أن غالبية المرضى يثقون بالمعالج ثقة عمياء ، فنجدهم يخبرون القارىء بخصوصياتهم ومشاكلهم العائلية ويستشيرونه في الصغيرة والكبيرة ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ثقة العامة بأهل القران ولله الحمد ، ولكن هل كل الرقاة من أهل القران حقيقة ؟ ، وهل كل الرقاة من أهل الخبرة والنصيحة والرأي السديد ؟ وهل كل الرقاة يحافظون على أسرار المرضى ؟ .