فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن تلبيس الشياطين أن يذهب المريض وولي أمره للراقي وبعد الرقية ، يصدر الحكم الجائر من الراقي المعزز بالقسم بالله بأن المريض ليس به مس والذي به حالة نفسية أو مرض عضوي اذهب به للطبيب !!! ، فيتهم المرض بالكذب ويقع بين مرارة البلاء ومنعه من الرقية . فالحذر الحذر من تشخيص الرقاة مهما كانت معرفة وعلم الراقي .
* الطب والتداوي والتوكل:
هذا المبحث من كتاب الشيخ يوسف القرضاوي:"الطب والتداوي بين الصوفية والفقهاء":
ومن معتركات النزاع في باب التوكل بين: قضية الطب والتداوي.
فالغالب على الصوفية الإعراض عن التداوي، وعن الرجوع إلى الأطباء، اتكالًا على الله تعالى، ورضًا بما قضاه وقدَّره.
وربما استدلوا في ذلك بحديث: (السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب) ، ووصفهم بأنهم: (الذين لا يسترقون ولا يكتوون) .
والاسترقاء -طلب الرقية من الغير- نوع من التداوي بالروحانيات، والاكتواء من التداوي بالماديات.
وقد ورد في حديث: (مَن اكتوى، واسترقي فقد برئ من التوكل) .
وقال أحد الصحابة وهو عمران بن حصين: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي، فاكتوينا، فما أفلحن ولا أنجحن (يعني الكيات) ، وفي رواية للترمذي: فما أفلحنا ولا أنجحنا.
وفي الصحيحين من حدث جابر: (وإن كان في شيء من أدويتكم خير، ففي شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي) .
وفي لفظ: (وأنا أنهى أمتي عن الكي) .
أما الفقهاء فهم يعارضون غلاة الصوفية في أمر التداوي وسؤال الأطباء، بناء على قاعدة الأسباب الثابتة بحكم سنن الله الكونية، وأحكامه الشرعية جميعًا، واتباعًا لما صحَّت به سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، ونطقت به سيرته، وأفصحت عنه الأدلة المحكمة الناصعة، ولهذا خصصت مصنفات الحديث المؤلَّفة على الموضوعات كتابًا خاصًا للطب. كما في الصحيحين والسنن وغيرها.