فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دلَّت الأحاديث المستفيضة على العناية بصحة الأجسام وقوتها، وقررت أن للبدن حقًا في الراحة إذا تعب، وفي الشبع إذا جاع، وفي الدفء إذا برد، وفي النظافة إذا اتسخ، وفي العلاج إذا مرض. ووردت أحاديث شتَّى في الطب الوقائي، وفي الطب العلاجي.
فمن الطب الوقائي الأحاديث التي أقرت سُنَّة الله في العدوى، مثل قوله: (فر من المجذوم فرارك من الأسد) ، ولا يعارض هذا حديث: (لا عدوى) ، لأن المقصود أن الأشياء لا تعدي بذاتها، بل بمشيئة لله وتقديره. وهو الذي وضع النواميس والأسباب.
(إذا وقع(أي الطاعون) بأرضٍ وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارًا منه، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تدخلوها).. دلالة على وجوب الحَجْر الصحي، لمحاصرة الوباء في أضيق رقعة.
(لا يوردن مُمْرض على مُصِح) .
والمصح: صاحب الإبل الصحاح السليمة، والممرض: صاحب الإبل المريضة بداء الجرب، فلا يورد إبله الجُرْب عند الشرب، فتحتك بالسليمة فتعديها، فأقرَّ سُنَّة العدوى في الحيوان، كما أقرَّها في الإنسان.
إلى غير ذلك من الأحاديث.
ومن الطب العلاجي: ما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم لعلاج أمراض كثيرة معينة، وأُلِّفت فيه كتب"الطب النبوي"، وأفاض فيه ابن القيم في"زاد المعاد"حتى استغرق جزءًا كاملًا في إحدى طبعاته.
هذا إلى أحاديث كثيرة قررت مبادئ مهمة في أمر الطب والتداوي، نذكر منها:
روى مسلم في"صحيحه"عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء، برأ بإذن الله عزَّ وجلَّ) .
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله من داءٍ إلا أنزل له شفاء) .