فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثاني: أن هَدْي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهَدْي أصحابه رضي الله عنهم، هو خير الهًدْي، وسُنَّتهم هي المتبعة دون غيرها. وقد تداوى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتداوى أصحابه في حياته، ومن بعده، وهم الذين يُقتدَى بهم فيُهتدَى.
قال عروة بن الزبير لخالته عائشة أم المؤمنين: قد أخذتِ السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشعر والعربية عن العرب، فممن أخذت الطب؟ قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجلًا مسْقامًا، وكان أطباء العرب يأتونه فأتعلم منهم) .
فهذا أفضل الخلق، وسيد الرسل محمد عليه الصلاة والسلام، يأتيه أطباء العرب، ليصفوا له من الأدوية والعلاجات ما يُذهب بسقمه بإذن الله، وقد كان مسْقامًا كما تقول عائشة، أي يعرض له السقم والمرض كثيرًا.
ومما لا ريب فيه: أن مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأرفع، وهَدْيه هو الأفضل، وحاله هو الأعلى من حال غيره، فإذا فعل ذلك دل هذا على أنه لا يناقض التوكل، لأن التوكل عمل قلبي، لا معارضة بينه وبين تعاطي الأسباب،ومنها التداوي.
وللإمام الغزالي كلام جيد في جملته- في"كتاب التوكل"من"الإحياء"تحدَّث فيه عن التداوي بوصفه ضربًا من فن إزالة الضرر.. بيَّن فيه أن الأسباب المزيلة للمرض تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
مقطوع به؛ كالماء المزيل لضرر العطش، والخبز المزيل لضرر الجوع..
وإلى المظنون؛ كالفصد والحجامة وشرب الدواء المسهل، وسائر أبواب الطب.
وإلى موهوم؛ كالكيّ والرقية.
قال: أما المقطوع به فليس من التوكل تركه، بل تركه حرام عند خوف الموت (وينبغي أن يلحق بالموت الألم الشديد والضرر البالغ ونحو ذلك)
وأما الموهوم، فشرط التوكل تركه، إذ به وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين، وأقواها: الكيّ، ويليه الرقية. والطِّيَرة آخر درجاتها. والاعتماد عليها، والاتكال إليها، غاية التعمق في ملاحظة الأسباب.