فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما الدرجة المتوسطة وهي المظنونة -كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء- ففعله ليس مناقضًا للتوكل، بخلاف الموهوم، وتركه ليس محظورًا، بخلاف المقطوع، بل قد يكون أفضل من فعله في بعض الأحوال وفي بعض الأشخاص. فهي على درجة بين الدرجتين.
ويدل على أن التداوي غير مناقض للتوكل: فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله وأمره به.
وذكر من الأحاديث بعض ما ذكرناه من قبل.
إلى أن قال: فإذن معنى التوكل مع التداوي: التوكل بالعلم والحال.. فأما ترك التداوي رأسًا فليس شرطًا فيه.
وكلام الغزالي رضي الله عنه هنا جيد يليق بفقهه وإمامته، لولا أنه جعل ترك الكيّ والرقَى شرطًا في التوكل، وهو مخالف للأدلة الوفيرة التي سقناها من قبل، وحديث (السبعين ألفًا) لا يدل على أنهم وحدهم المتوكلون، بل يدل على أنهم صنف متميز؛ فيؤخذ منه أفضلية سلوكهم لا شرطيته. هذا إلى أن للحديث تأويلات عدة ذكرها العلماء حكيناها في موضعها- ليجمعوا بين النصوص بعضها وبعض.
وقد ثبتت الرقَى من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره. وجاءت عنه صيغ في الرقية معروفة. وقد ذكر ابن تيمية أن المنفيّ هو الاسترقاء أي طلب الرقية- وليس الرقية، وأن الرقية من عمل الخير والمعروف الذي يسديه المسلم إلى أخيه المسلم. وقد أنكر الروايات التي جاءت بلفظ"يرقُون"وإن دافع عنها ابن حجر.
ويستفاد من فقه الغزالي هنا: أن الأسباب المقطوع بها -أي الموصلة إلى نتائجها بحسب المعتاد من سُنَّة الله- يجب الأخذ بها، ولا يجوز الإعراض عنها، وأن تركها حرام شرعًا.