فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعلى ضوء هذا نقول: إن الطب في عصرنا توصل إلى وصف أدوية معينة لأمراض معينة، جرَّبها الناس حتى أصبحت شبه مقطوع بها. فالقول إذن بوجوب الأخذ بها متّجه، ولا سيما إذا كان المرء يعاني من ألم بالغ، كوجع الضرس، أو صدع الرأس، أو مغص الكُلية، وفي الدواء المجرب ما يزيلها أو على الأقل يخففها، فالأرجح، وجوب تناول الدواء على المتألم لإزالة الألم، فان الله تعالى عن تعذيبه نفسه لغني، وهو يريد بعباده اليُسر، ولا يريد بهم العُسر. وقد قال عليه الصلاة والسلام فيمن صام في شدة الحر والمشقة: (ليس من البر الصيام في السفر) .
ورأى رجلًا يمشي، قيل: إنه نذر أن يحج ماشيًا، فقال: (إن الله لغني عن مشيه، فليركب) ، وفي رواية: (إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه) .
وعن عقبة بن عامر: أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت حاجَّة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، فلتركب)
* ترك بعض السَّلَف للتداوي وتفسيره:
بقي ما روي عن بعض الصحابة والسَّلَف رضوان الله عليهم أنهم تركوا التداوي توكلًا على الله تعالى. وما تفسيره؟ إذ قد يُفهم منه منافاة ما صح عن سيد المتوكلين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
*كلام الغزالي في الإحياء:
وقد عقد الإمام الغزالي لذلك مبحثًا جعل عنوانه:"بيان أن ترك التداوي قد يُحمد في بعض الأحوال ويدل على قوة التوكل، وأن ذلك لا يناقض فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم".
قال:"اعلم أن الذين تداووا من السَّلَف لا ينحصرون، ولكن قد ترك التداوي أيضًا جماعة من الأكابر، فربما يظن أن ذلك نقصان، لأنه لو كان كمالًا لتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لا يكون حال غيره في التوكل أكمل من حاله."
وقد روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قيل له: لو دعونا لك طبيبًا؟ فقال: الطبيب قد نظر إليّ وقال: إني فعَّال لما أريد.