فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 3717

وقد قيل أن الولي سُمِّي وليا من موالاته للطاعات أي متابعته لها والأول أصح والولي القريب فيقال هذا يلي هذا؛ أي يقرب منه.

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر» أي لأقرب رجل إلى الميت، وأكده بلفظ الذكر ليبين أنه حكم يختص بالذكور ولا يشترك فيه الذكور والاناث كما قال في الزكاة «فابن لبون ذكر» ، فإذا كان ولي الله هو الموافق المتابع له فيما يحبه ويرضاه ويبغضه ويسخطه ويأمر به وينهى عنه، كان المعادي لوليه معاديا له كما قال تعالى ?لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ? [الممتحنة:1] ، فمن عادى أولياء الله فقد عاداه ومن عاداه فقد حاربه فلهذا قال ومن عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، (1)

(1) هذا من شيخ الإسلام ذكر لبعض شروط الولي من جهة اللغة فإنه فسّر لفظ الولي والموالاة بما تضمنه كلامه السابق وفيه شورط الولي، فمن شروطه:

يأمر بما أمر الله ويأمر بأتمر بذلك.

ينهى ما ينهى عنه الله وينتهى عن ذلك.

يرضى ما يرضي الله ويسخط ما يسخط الله جل وعلا.

ويحب ما أحب الله ويبغض ما أبغض الله.

فهذا جاء من جهة اللغة مع ضميمة أيضا الذين آمنوا وكانوا يتقون، تخلص من ذلك إلى أن صفات الأولياء التي منها ماهو صفة شرط؛ يعني صفة إذا لم توجد لم يكن وليا مأخوذة من قوله (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) يعني كلمة الإيمان والتقوى، ومأخوذة أيضا من جهة اللفظ؛ لفظ الولي؛ لأن الولي هو المحي التابع الناصر، وهذه المحبة تقتضي موافقته فيما أحب، موافقته فيما نهى عنه جل وعلا، وهكذا، وهذا من نوع الفرقان بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت