فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 3717

وفي حديث آخر: «وإني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحَرِب» أي آخذ ثأرهم ممن عادهم كما يأخذ الليث الحرب ثأره، وهذا لأن أولياء الله هم الذين أمنوا به ووالوه فأحبوا ما يحب وأبغضوا ما يبغض ورضوا بما يرضى وسَخِطُوا بما يسخط وأمروا بما أمر ونهوا عما نهى، وأعطوا لمن يحب أن يعطى، ومنعوا من يحب أن يمنع، كما في الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» .

وفي حديث آخر رواه أبو داود قال «ومن أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان» والوَلاية ضد العداوة، [وأصل الولاية المحبة والقرب، وأصل العداوة البغض والبعد] (1)

(1) هذا الأصل في الموالاة والمعاداة هو القدر الواجب في الولاء والبراء، القدر الذي به يصح الإسلام، فلا يصح إسلام أحد حتى يكون عنده موالاة ومعاداة؛ عنده ولاء وبراء.

الولاء الذي يصحّ به أصل الإسلام: هو المحبة؛ محبة الله, محبة دينه، محبة رسوله، محبة توحيده، هذه الحبة هي الأصل، لها لاوازم في الظاهر، هذه لها أحكامُها.

العداوة أو البراء: هو بغض الشرك، بغض الضلال، بغض الشيطان، بغض عبادة غير الله، بغض الكفر، هذا القدْر هو الشرط من لم يأتِ به فلا إسلام له.

فكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) هذه مشتملة على الولاء والبراء، مشتملة على الموالاة والمعاداة، لكن الولاء والبراء منه قدر مجزئ لا يصح إسلام أحد إلا به؛ يعني مجزئ في صحة الإسلام، ومنه قدْر آخر واجب لكن ليس شرطا في الصحة، القدْر الواجب هو ما كان من قبيل الحب والبغض، أصل المعنى، وهو الموجود في القلب، فمحبة التوحيد وبغض الشرك هذا أصل في الإسلام وهو معنى الولاء والبراء ومعنى كلمة التوحيد، فمن لم يكن عنده حب للتوحيد وبغض للشرك فلا إسلام له أصلا، بخلاف محبة أهل التوحيد، محبة أهل الشرك ونحو ذلك، فهذه فيها أحوال وتفصيلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت