فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 3717

وثبت في الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جهارا من غير سر «إنّ آل فلان ليسوا لي بأولياء» يعني طائفة من أقاربه «إنما ولي الله وصالح المؤمنين» وهذا موافق لقوله تعالى?فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ? [التحريم:4] الآية، (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) (1) هو من كان صالحا من المؤمنين، وهم المؤمنون المتقون أولياء الله، ودخل في ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة وكانوا ألفا وأربعمائة وكلهم في الجنة كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال«لا يدخل النار

(1) الصالح في الشرع هو من قام بحقوق الله جل وعلا الواجبة عليه وقام بحقوق خلقه الواجبة عليه. القائم بحقوق الله وحقوق الخلق هو الصالح من عباد الله، والصالحون مقتصدون وسابقون، فالمقتصد هذا صالح؛ يعني الذي يفعل الواجبات وينتهي عن المحرمات، والسابق بالخيرات هذا أفضل الصالحين، فأولياء الله جل وعلا هم صالحوا المؤمنين الذين يفعلون الواجبات وينتهون عن المحرمات، ومنهم وأخصّهم الذين يسارعون في الخيرات، لكن لفظ الولي بخصوصه أُطلق على من كان سابقا بالخيرات، على من كان من خاصّة صالحي المؤمنين، ففي العُرف ليس المقتصدون يعني الذين إختصروا على آداء الواجبات وتركوا المحرمات يُسَمَّوْن أولياء، هم في الحقيقة أولياء لله لقول الله جل وعلا ?أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ? [يونس:62-63] وقوله ?فَإِنَّ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ? [التحريم:4] ، ?إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ? [الأنفال:34] ونحو ذلك من الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت