فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 3717

أو هم أعرف بها منه، أو يعرفونها مثل ما يعرفها من غير طريقته، (1) وقد يقول بعض هؤلاء أن أهل الصُّفَّة كانوا مستغنين عنه ولم يرسل إليهم، ومنهم من يقول أن الله أوحى إلى أهل الصُّفَّة في الباطن ما أوحى إليه ليلة المعراج فصار أهل الصفة بمنزلته، وهؤلاء من فرط جهلهم لا يعلمون أن الاسراء كان بمكة كما قال تعالى ?سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ? [الإسراء:1] . وأن الصفة لم تكن إلا بالمدينة، وكانت صفة في شمالي مسجده صلى الله عليه وسلم ينزل بها الغرباء الذين ليس لهم أهل وأصحاب ينزلون عندهم، فإن المؤمنين كانوا يهاجرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فمن أمكنه أن ينزل في مكان نزل به، ومن تعذّر ذلك عليه نزل في المسجد إلى أن يتيسر له مكان ينتقل إليه، ولم يكن أهل الصفة ناسا بأعيانهم يلازمون الصفة بل كانوا يَقِلُّون تارة ويكثرون أخرى، ويقيم الرجل بها زمانا ثم ينتقل منها، والذين ينزلون بها هم من جنس سائر المسلمين ليس لهم مزيّة في علم ولا دين بل فيهم من إرتد عن الإسلام وقتله النبي صلى الله عليه وسلم كالعُرَنِيِّين الذين اجتووا المدينة أي استوخموها، فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح أي إبل لها لبن وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحوا قتلوا الراعي واستاقوا الذود فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأتى بهم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسُمِرَت أعينهم وتركهم في الحرة يستسقون فلا يسقون، وحديثهم في الصحيحين من حديث أنس وفيه أنهم نزلوا الصفة فكان ينزلها مثل هؤلاء، ونزلها من خيار المسلمين سعد بن أبي وقاص وهو أفضل من نزل بالصفة، ثم انتقل

(1) كل واحدة من هذه هو قول لفرقة، كل وصف من هذه قول لفرقة من الفرق، هي ليست من باب الإستطراد بل كل واحدة قول لطائفة، نسأل الله العافية والسلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت