ومن الإيمان به الإيمان بأنه الواسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده وحلاله وحرامه، فالحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، والدين ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فمن اعتقد أن لأحد من الأولياء طريقا إلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم، فهو كافر من أولياء الشيطان.
وأما خلق الله تعالى للخلق ورَزْقُه (1) إياهم وإجابته لدعائهم وهدايته لقلوبهم ونصرهم على أعدائهم وغير ذلك من جلب المنافع ودفع المضار فهذا لله وحده يفعله بما يشاء من الأسباب لا يدخل في مثل هذا وساطة الرسل. ثم لو بلغ الرجل في الزهد والعبادة والعلم ما بلغ ولم يؤمن بجميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فليس بمؤمن، ولا ولي لله تعالى كالأحبار والرهبان من علماء اليهود والنصارى وعُبَّادهم، وكذلك المنتسبون إلى العلم والعبادة من المشركين؛ مشركي العرب والترك والهند وغيرهم ممن كان من حكماء الهند والترك وله علم أو زهد وعبادة في دينه، وليس مؤمنا بجميع ما جاء به محمد فهو كافر عدو لله، وإن ظن طائفة أنه ولي لله، كما كان حكماء الفرس من المجوس كفارا مجوسا، وكذلك حكماء اليونان مثل أرسطو وأمثاله كانوا مشركين يعبدون الأصنام والكواكب، وكان أرسطو قبل المسيح عليه السلام بثلاثمائة سنة، وكان وزيرا للإسكندر بن فيلبس المقدوني، وهو الذي يؤرخ له تواريخ الروم واليونان وتؤرخ به اليهود والنصارى، وليس هذا هو ذو القرنين الذي ذكره الله في كتابه كما يظن بعض الناس أن ارسطو كان وزيرا لذي القرنين لما رأوا أن ذاك اسمه الإسكندر وهذا قد يسمى بالإسكندر ظنوا أن هذا ذاك كما يظنه ابن سينا وطائفة معه، وليس الأمر كذلك بل هذا
(1) الرَّزق بالفتح، المصدر بالفتح، الرِّزق هو الشيء المرزوق، رَزَقَ الله عبدا رَزْقا، فذاك الشيء هو الرِّزق، وأما المصدر فهو الرَّزق. الخَلق والرَّزق والإحياء والإماتة والبَرّ إلى آخره.