فلابد في الإيمان من اأن تؤمن أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين لا نبي بعده، وأن الله أرسله إلى جميع الثقلين الجن والإنس، فكل من لم يؤمن بما جاء به فليس بمؤمن فضلا عن أن يكون من أولياء الله المتقين، ومن آمن ببعض ما جاء به وكفر ببعض فهو كافر ليس بمؤمن كما قال الله تعالى ?إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا? [النساء:150-152] ، (1)
(1) الكفر هنا في قوله (من آمن ببعض ما جاء به وكفر ببعض) وكذلك في الآية ?نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ? [النساء:150] ، الكفر هذا قسمان:
القسم الأول: كفر التكذيب وهو أن يكذبوا بالكتاب أو برسالة الرسول، يقولون فلان رسول، وفلان ليس برسول، نكذّب برسالة فلان ولا نقر له بالرسالة، تكذيبا له فيما جاء به، وفُلان هذا من عباد الله هذا رسول، فهذا تكذيب برسالة بعض، وإقرار برسالة بعض، ومن كذب فقد كفر، ومن صدق فهو مؤمن.
القسم الثاني: كفر من جهة الإيباء والإستكبار والإمتناع؛ بمعنى أنه أبى أنْ يتّبع ذلك الرسول، أبى أن يكون ملتزما بشريعة ذلك الرسول بل يقول أنا أومن بالرسول وأتبع شريعة فلان ولا أتبع شريعة الآخر، وهذا من جهة الإحتجاج على اليهود.
والواجب على عباد الله أن يكونوا مؤمنين بالرسل جميعا مصدقين، وأنْ يكونوا منْقادين طائعين لما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام وما جاء به القرآن لأنه خاتم الكتب لأن محمدا عليه الصلاة والسلام خاتم الرسل.
فإذن يكون الإيمان على درجتين كل منهما فرض لا يتم الإيمان إلا بهما جميعا، الإيمان بمعنى التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم الإيمان بمعنى الإلتزام بما جاء به وعدم الإمتناع عما جاء به فمن كذب فقد كفر، ومن أبى واستكبر فهو كافر.