الأولى لا أثر للتفريق لكن يحتاج إلى استئناف نية قال ابن عقيل وأبو البركات معللين بأن النية الحكمية تبطل بالفصل الطويل كما تبطل به قبل الشروع. وعلى الثانية المؤثر تفريطًا بفحش عادة في رواية حكاها ابن عقيل، إذ ما لا حد له في الشرع، المرجع فيه إلى ذلك، كالحرز والقبض. والمشهور عند الأصحاب المؤثر أن يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله. زاد أبو البركات: أو آخّر عضوًا عن أوله إلى أن ينشف أوله. انتهى. في الزمن المعتدل شتاء وصيفًا وهواء، أو قدر ذلك. ولعل هذا ضبط (للفرق المتقدم) [1] فيتحد القولان.
وحكى ابن عقيل وجهًا أن المؤثر بنشاف عضو ما، فلو نشف وجهه قبل غسل رجليه بطل وضوؤه. ويستثنى مما تقدم ما إذا كان الجفاف (لسبب) [2] ، من تخليل، أو إسباغ أو إزالة شك ونحو ذلك، فإنه لا يؤثر، فلو كان لعبث أو إسراف، أو زيادة على الثلاث، أثر، وكذلك إن كان لإزالة وسخ لغير الطهارة بإن كان لوسوسة أو إزالة نجاسة فوجهان، وإن كان لعوز الماء والاشتغال بتحصيله أثّر، وعنه متى كان في علاج الوضوء فلا بأس [3] . والله أعلم.
(قال) : والوضوء مرّة مرّة يجزئ والثلاث أفضل.
(ش) : المرّة هي التي عمّت المحل بالغسل، ولا إشكال في الاجتزاء بها، لما صح أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرّة مرّة وتوضأ مرتين مرتين، وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّة مرّة، ثمّ قال: هذا وضوء من لا تقبل له صلاة إلا به. ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال: هذا وضوء من يضاعف له الأجر مرتين، ث مّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: هذا وضوئي، ووضوء الأنبياء (من) [4] قبلي"رواه البيهقي في السنن [5] . وفي رواية:"هذا"
(1) في النسخة"ب"للعرف والمتقدم.
(2) في النسخة"أ": لسنة.
(3) نص أحمد، قال إذا كان في علاج الوضوء، فلا بأس، وإن كان لوسوسة تلحقه فكذلك لأنه في علاج الوضوء. وإن كان ذلك لعبث أو شيء زائد على المسنون وأشباهه عد تفريقًا (انظر المغني والشرح الكبير 1/ 129) .
(4) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(5) أخرجه البيهقي في سننه، كتاب الطهارة، باب فضل التكرار في الوضوء: 1/ 80.