فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 2679

وفي المذهب قول (ثالث) [1] اختاره أبو العباس ورغم أنه الأشبه بأصول الشريعة، وأصول أحمد، اعتمادًا على قوله سبحانه وتعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [2] وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" [3] والتارك بعذر قد فعل ما استطاع. ونظرًا إلى أن التتابع في صوم شهري الكفارة واجب بالنص والإجماع، ثم لو تركه لعذر لم ينقطع، وكذلك الموالاة في قراءة الفاتحة، ثم لو تركها ولو كثيرًا لاستماع قراءة الإمام ونحو ذلك أتمها. وكذلك الموالاة في الطواف والسعي لا يبطل بفعل المكتوبة وصلاة الجنازة. وطرد ذلك هنا أنّه لو أنقذ غريقًا، أو أمر بمعروف ونحو ذلك في أثناء الوضوء لم يضره وإن طال (وكذا) [4] الصلاة تجب الموالاة فيها بحيث لا يفرق بين أبعاضها بما ينافيها. ثم فرق لضرورة لم يضره، كما ثبت في الصحيح (من) [5] حديث ابن عمر في صلاة الخوف:"أن الطائفة الأولى تذهب بعد صلاة ركعة وجاه العدو، ثم ترجع إلى صلاتها بعد أن تصلي الطائفة الثانية الركعة الثانية، وتذهب جهة العدو [6] . وكذلك من سبقه الحدث يتوضأ ويبني على أحد القولين، ما لم تبطل صلاته بكلام عمد ونحوه". ثم ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين من الكلام، والقيام والمشي إلى غير ذلك، ومثله يبطل الصلاة، لولا العذر. وأجاب عن حديث خالد بن معدان: بأن أمره بالإعادة كان لتفريطه، وهو عدم معاهدته للوضوء.

ثم طرد ذلك في الترتيب. وقال: لو قيل بسقوطه للعذر كما إذا ترك غسل وجهه فقط لمرض ونحوه، ثم زال قبل انتقاض وضوئه فغسله لتوجه. انتهى. فعلى

(1) في النسخة"ب": آخر.

(2) الآية 16 من سورة التغابن.

(3) أخرجه البخاري في الاعتصام (2) ، ومسلم في الحج (412) ، والنسائي في المناسك (1) ، وابن ماجة في المقدمة (1) والإمام أحمد في 2/ 247، 258، 314، 355، 368، 448، 457، 467، 482، 495. 508.

(4) في النسخة"ب": وكذلك.

(5) في النسخة"ب": وفي.

(6) سيأتي تخريج الحديث في صلاة الخوف، إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت