فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 2679

لم يمر عليه إلا جرية واحد لم يجزئه. ولو كان انغماسه في ماء كثير راكد، فمنصوصه - وبه قطع ابن عقيل وأبو محمد - أنه أخرج وجهه ثم يديه ثم مسح رأسه، ثم خرج من الماء أجزأه مراعاة للترتيب، إذ الحدث إنما يرتفع بارتفاع الماء عن العضو. وقيل - وقواه أبو البركات - وإن مكث برجليه قدرًا يسع غسلها أجزأه.

تنبيه: لم ينص الخرقي على الموالاة. فقيل ظاهر كلامه أنها لا تجب وإلا لم يهملها، وهو رواية حنبل عن أحمد، اقتداء بابن عمر، فإنه روي عنه:"أنه توضأ في المسجد - أو في السوق - فأعوز الماء، فأكمله في البيت". وقيل بل ظاهره الوجوب لقوله في مسح الخفين: فإن خلع قبل ذلك أعاد الوضوء. ولو لم تجب لكفاه غسل قدمين، إذ قوة كلامه أن الخلع بعد مدة، وهذا رواية الجماعة عن أحمد، وعليها الأصحاب لظاهر الآية الكريمة، إذ قوله سبحانه: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} ) [1] إلى آخرها يقتضي الفورية على قاعدتنا. ثم"إذا قمتم إلى الصلاة"شرط، و"فاغسلوا"جوابه، إذا وجد الشرط وهو القيام وجب ألا يتأخر عنه جوابه، وهو غسل الأعضاء الأربعة. وعن خالد بن معدان [2] ، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة"رواه أبو داود، و) [3] أحمد وجود إسناده [4] . ولم يستفصله النبي صلى الله عليه وسلم هل فرط أم لا؟ ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه توضأ إلا مرتبًا متواليًا، وفعله كما تقدم خرج بيانًا للآية الكريمة.

(1) الآية 6 من سورة المائدة.

(2) خالد بن معدان الكلاعي الحمصي الفقيه العابد. يقول صفوان: سمعته يقول: لقيت سبعين من الصحابة. وقال الثوري: ما أقدم أحدًا عليه. توفي سنة أربع ومائة. التقريب 190.

(3) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".

(4) أخرجه أبو داود في الطهارة (66) ، والإمام أحمد في 3/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت