فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 2679

النبي صلى الله عليه وسلم لما دنا من الصفا قال: ابدأوا بما بدأ الله به" [1] بصيغة الأمر، وظاهر الأمر البداءة كل ما بدأ الله به. وأيضًا فإن فعله صلى الله عليه وسلم خرج بيانًا للآية الكريمة ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه توضأ إلا مرتبًا. ولو جاز عدم الترتيب لفعله ولو مرة تبيينًا للجواز وقد توضأ صلى الله عليه وسلم مرة مرة على عادة وضوئه، وقال"هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به"وهذا كله على المذهب من أن الواو ليست للترتيب كما هو المذهب."

أما إن قلنا إنها له على رواية، فواضح، فعلى هذا لو بدأ بشيء من الأعضاء الأربعة قبل غسل وجهه لم يحسب له، نعم إن توضأ منكسًا أربع مرات صح وضوؤه إن قرب الزمن، لأنه حصل له من كل مرة غسل عضو [2] . انتهى. وعن أحمد رواية تقدمت باعتبار الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وبين بقية أعضاء الوضوء. فأخذ منها أبو الخطاب في انتصاره، وابن عقيل في فصوله، رواية بعدم وجوب الترتيب رأسًا. وتبعهما بعض المتأخرين، منهم أبو البركات في محرره وغيره، وأبي ذلك عامة الأصحاب، متقدمهم ومتأخرهم، ومنهم أبو محمد وأبو البركات في شرحه.

واعلم أن الواجب عندنا الترتيب لا عدم التنكيس، فلو وضأه أربعة في حالة واحدة لم يجزئه، ولو انغمس في ماء جار ينوي رفع الحدث فمرت عليه أربع جريات أجزأه إن مسح رأسه، أو قيل بإجزاء (المسح عن الغسل) [3] ولو

(1) سيأتي تخريجه في الحج إن شاء الله تعالى.

(2) هنا تفصيل للتنكيس يحسن بيانه، وهو: إذا نكس وضوءه فبدأ شيء من أعضائه قبل وجهه لم يحتسب بما غسله قبل وجهه، فإذا غسل وجهه مع بقاء نيته أو بعدها بزمن يسير احتسب له به، ثم يرتب الأعضاء الثلاثة. وإن نكس وضوءه كله لم يصح إلا غسل وجهه. ولو غسل أعضاءه، دفعة واحدة لم يصح له إلا غسل وجهه، لأنه لم يرتب. (انظر المغني والشرح الكبير: 1/ 27) .

(3) في النسخة"ب": الغسل عن المسح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت