والعلة في الأربعة الباقية كونهن مكيلات جنس، فيتعدى الحكم إلى كل موزون، ومكيل بيع بجنسه، كالحديد، والنحاس والحبوب، والأبازير وغير ذلك. ودون ما لا يكال ولا يوزن من مطعوم وغيره، لما روى عن أبي سعيد، وأبي هريرة - رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر، فجاء بتمر جنيب. فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه سلم: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا"وقال في الميزان مثل ذلك" [1] ولمسلم:"وكذلك الميزان"متفق عليه فقوله"في الميزان"أي في الوزن، وإلا فنفس الميزان ليس من أموال الربا. وقال الإمام إسحاق بن راهويه: أخبرنا حبان بن عبيد الله، وكان رجلًا صدوقًا، عن أبي مجلز، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"التمر بالتمر"وذكر الحديث إلى قوله"فما زاد فهو ربا، قال: وكذلك ما يكال وما يوزن"وهو نص، إلا أن ابن حزم زعم أن ما يكال وما يوزن. وليس في هذا دليل لاحتمال عود الضمير إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأصل، ويؤيده رواية البخاري السابقة:"وقال: في الميزان مثل ذلك"."
وعن الحسن، عن أنس وعبادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما وزن مثلًا بمثل إذا كان نوعًا واحدًا وما كيل فمثل ذلك"رواه الدارقطني [2] . وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين فإنى أخاف عليكم الرماء. وهو الربا فقام إليه رجل"
(1) أخرجه البخاري في الاعتصام (20) وفي البيوع (89) وفي الوكالة (3) وفي المغازي (39) ، وأخرجه مسلم في المساقاة (94، 95) ، والنسائي في البيوع (40) ، والإمام مالك في البيوع (21) .
(2) سنن الدارقطني: 3/ 18.