فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2679

فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل؟ فقال: لا بأس إذا كان يدًا بيد" [1] رواه أحمد."

والقول الثاني: أن العلة في الذهب والفضة الثمينة فلا يتعدى إلى غيرهما، والعلة في الأربعة الباقية كونهن مطعوم جنس، لما روى معمر بن عبد الله:"أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرًا فذهب الغلام فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع. فلما جاء معمرًا أخبره بذلك فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق به فرده، وقال: لا تأخذ إلا مثل بمثل فإني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الطعام بالطعام مثلًا بمثل، وكان طعامنا يومئذ الشعير. قيل له: فإنه ليس بمثله. قال: إني أخاف أن يضارع" [2] رواه مسلم. والطعام يشمل كل مطعوم. ولأن الطعم وصف شرف إذ به قوام الأبدان، وكذلك الثمينة إذ بها قوام الأموال، فاقتضت الحكمة التعليل بهما.

والقول الثالث: العلة في النقدين الثمنية [3] ، والعلة في الأربعة الباقية الطعم، والتقدير في الجنس، فإن الأربعة مكيلة، غير أن المؤثر إنما هو التقدير المنضبط فيدخل فيه الوزن، فيتعدى ذلك إلى كل مطعوم مقدر بكيل أو وزن بيع بجنسه، وهذا اختيار أبي محمد، نظرًا إلى ما ذكرناه من أن هذه الأربعة مطعومة، والمماثلة إنما تعتبر بالمعيار الشرعي وهو الكيل أو الوزن، وجمعًا بين الأحاديث فنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام بالطعام إلا مثل بمثل، يحمل على ما فيه

(1) أخرجه مسلم في المساقاة (78) ، والإمام مالك في البيوع (32) .

(2) أخرجه مسلم في المساقاة (93) ، والإمام أحمد في 6/ 400.

(3) وهي علة قاصرة. قال في الفروع: لا يصح التعليل بها في اختيار الأكثر، ونقضت طردًا بالفلوس، لأنها أثمان، وعكسا بالحلي. وأجيب بعدم النقدية الغالبة. قال في الانتصار: ثم يجب أن يقولوا: إذا أنفقت حتى لا يتعامل إلا بها، أن فيها الربا لكونها ثمنًا غالبًا. قال في التمهيد: من فوائدها ربما حدث جنس آر يجعل ثمنًا، فتكون تلك علة (الإنصاف: 5/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت