بحاله بعد العمل؟ نص أحمد في رواية جماعة أنه لا يباع فلس بفلسين، ولا سكين بسكينين، ولا إبرة بإبرتين، معللًا بأن أصل ذلك الوزن. ونص في رواية جماعة أنه لا بأس ببيع ثوب بثوبين، ولا كساء بكساءين، فنقل القاضي في المجرد إحدى المسألتين إلى الأخرى، فجعل فيهما جميعًا روايتين [1] ، والمنع اختيار جماعة منهم ابن عقيل في الفصول وغيره اعتبارًا بأصله. والجواز اختيار أبي محمد في المغني، نظرًا للحال الراهنة.
ومقتضى كلام القاضي في التعليق، وفي الجامع الصغير حمل النص على اختلاف حالين، فإنه لما قال: يجري الربا في معمول الحدي ونحوه، وذكر نصه على ذلك، فأورد عليه النص الآخر في جواز ثوب بثوبين، فقال: هذا في ثياب لا ينبغي فيها الوزن، أما الإبريسم ونحوه فإنه لا يجوز. ونحو هذا قول جماعة، وهو أوجه فينظر في حاله بعد العمل، فإن قصد وزنه جرى فيه الربا وإلا فلا.
وأبو محمد في الكافي نظر إلى هذا المعنى في الموزون، وقطع في المنسوج القطني والكتان بأنه لا ربا فيه. وأطلق صاحب التلخيص جعل الروايتين فيما لا يتعين وزنه بعد عمله، أما ما يقصد وزنه بعد عمله فجزم بوجوب التماثل فيه. انتهى.
ثم إن صاحب التلخيص قال في الفلوس بعد أن حكى فيها الروايتين، وسواء كانت نافقة أو كاسدة بيعت بأعيانها، أو بغير أعيانها. وكذلك قال القاضي في الجامع الصغير، وابن عقيل والشيرازي، وغيرهم، وجزم أبو الخطاب في خلافه الصغير بأنها مع نفاقها لا تباع بمثلها إلا متماثلة، معللًا بأنها أثمان فأشبهت الدراهم والدنانير. ثم عقب ذلك بذكر الخلاف في معمول الحديد. وظاهر هذا أنها مع كسادها يجوز التفاضل فيها إن لم يعتبر الوزن.
(1) إحداهما: لا يجري في الجميع، وهو قول أبي حنيفة وأكثر أهل العلم، لأنه ليس بموزون ولا مكيل.
وهذا هو الصحيح إذ لا معنى لثبوت الحكم مع انتفاء العلة، وعدم النقص والإجماع فيه. الثانية: يجري الربا في الجميع، لأن أصله الوزن فلا يخرج بالصناعة. (المغني والشرح الكبير: 4/ 129) .