ويتلخص من ذلك أن الفلوس النافقة هل تجري مجرى الأثمان فيجري الربا فيها، إن قلنا العلة في النقدين الثمينة مطلقًا؟ وهو ظاهر ما حكاه عن أبي الخطاب في خلافه الصغير. أو لا يجري مجراها؟ نظرًا إلى أن العلة ما ثمن غالبًا.
وذلك يخص الذهب والفضة، وهو قول أبي الخطاب في خلافه الكبير على قولين، وعلى الثاني لا يجري الربا فيها إلا إذا اعتبرنا أصلها، وقلنا العلة في النقدين الوزن كالكاسدة. انتهى.
وعلى رواية الطعم والثمنية في النقدين يجري الربا في كل مطعوم قوتًا كان أو أدمًا أو فاكهة، أو دواء. ويستثنى من ذلك الماء على ما قطع به القاضي في الجامع الصغير، وأبو محمد، وصاحب التلخيص والسامري وغيرهم، مع أنه مطعوم. قال سبحانه: {ومن لم يطعمه فإنه مني} [1] وعلل ذلك صاحب التلخيص بان أصله الإباحة، وهو منتقض بلحم الطير وبالطين الارمني ونحوهما، وبأنه مما لا يتمول. وهو مردود بأن العلة عندنا ليست المالية، والقياس جريان الربا فيه على هذه الرواية وهو ظاهر ما في خلاف أبي الخطاب الصغير، والمعنى الطعم للآدميين لا لغيرهم، فلا يجري الربا في التبن ونحوه على مقتضى كلام أبي محمد.
ويجري الربا في الذهب والفضة تبرهما ومضروبهما وكيفما كانا، على المشهور. وعنه أنه منع من بيع الصحاح بالمكسرة، ولا عمل عليه لظواهر النصوص [2] . وهل يجري الربا في الفلوس النافقة؟ فيه تردد تقدم. وعليه رواية
(1) الآية 249 من سورة البقرة.
(2) التبر والمضروب، والصحيح والمكسور، سواء في جواز البيع مع التماثل، وتحريمه مع التفاضل. هذا قول أكثر أهل العلم. وحكى عن مالك جواز بيع المضروب بقيمته من جنسه. وأنكر أصحابه ذلك ونفوه عنه. وحكى بعض الأصحاب عن أحمد رواية: لا يجوز بيع الصحاح بالمكسرة. لأن للصناعة قيمته، بدليل حالة الإتلاف، فيصير كأنه ضم قيمة الصناعة إلى الذهب. (المغني والشرح الكبير: 4/ 129) .