تناله أيدي الضالين وهذه صفة اللوح المحفوظ. أيضًا: المطهرون، من طهرهم غيرهم، ولو أريد طهارة بني آدم لقيل: المتطهرون كما قال سبحانه: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [1] .
ويمكن توجيه الاستدلال بالآية على وجه آخر، وهو أن يقال: القرآن الذي في اللوح المحفوظ، وهو الذي في المصحف، وإذا كان من حكم الذي في السماء أن لا يمسه إلا المطهرون، فكذلك الذي في الأرض لأنه هو هو.
وقول الخرقي: لا يمس، ويشمل مسه بيده وسائر جسده، ويقتضي أن له حمله بعلاقته، أو بحائل له منفصل عنه ولا يتبعه في البيع، كعلاقة، أو بحائل تابع للحامل كحمله في كمه أو ثوبه أو يصفحه بعود ونحو ذلك. وهو المشهور من المذهب. قطع به أبو الخطاب وابن عبدوس وصاحب التلخيص. واختاره القاضي وأبو محمد اعتمادًا على مفهوم الحديث.
وعنه المنع عن تصفحه بكمه وخرجه القاضي والمجد إلى بقية الحوائل [2] ، وأبى ذلك طائفة، منهم أبو محمد في المغني، مشيرًا إلى الفرق بأن كمه وثيابه متصلة به، أشبهت أعضاءه. ويقتضي أيضًا أن له الكتابة من غير مس. وبه جزم أبو محمد، وقيل (بل) [3] هو كالتقليب بالعود. وقيل لا يجوز، وإن جاز التقليب. ولأبي البركات احتمال الجواز للمحدث دون الجنب. ومحل الخلاف إذا لم يحمله على مقتضى ما في التلخيص والرعاية.
(1) الآية 222 من سورة البقرة.
(2) وخرج القاضي في مس غلافه وحمله بعلاقته رواية أخرى أنه لا يجوز بناء على مسه بكمه. والصحيح جوازه، لأن النبي إنما يتناول مسه، والحمل ليس بمس: (انظر المغني والشرح الكبير: 1/ 138) .
(3) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".