بالحاجة من أحد الجانبين فإنه ألغى جانب البائع، ولم يعتبر إلا المشتري، فيجوز للبائع أن يبيع مائة وسق في عقود متعددة بالشروط السابقة لا يجوز للمشتري أن يشتري أكثر من خمسة أوسق ولو في صفقتين.
الثاني: هل تختص الرخصة بعرية النخل؟ هو ظاهر كلام الخرقي، واختيار ابن حامد، وابن عقيل، وأبي محمد اقتصارًا على مورد النص إذ غيرها لا يساويها في الحاجة لجمعها بين المصلحتين: التفكه والاقتيات. ثم في الترمذي في حديث رافع، وسهل:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة: التمر بالتمر، إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم. وعن بيع العنب بالزبيب، وعن كل تمر بخرصه"أو لا تختص، فيجوز في سائر الثمار، وهو قول القاضي إلحاقًا لذلك بعرية النخل بجامع الحاجة، أو يلحق العنب فقط، وهو احتمال لأبي محمد لقوة شبهه الرطب والاقتيات والتفكه، على ثلاثة أقوال.
وخرج أبو العباس على ذلك بيع الخبز باليابس في برية الحجاز ونحوها.
وكذلك بيع الفضة الخالصة بالمغشوشة نظرًا للحاجة.
الثالث: المزابنة، فسرها أبو سعيد الخدري، ورافع وسهل: ببيع التمر بالتمر. وفي حديث سهل في الصحيح:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر"وقال ذلك الربا مال المزابنة. وفسرها ابن عمر:"بأن يبيع تمر حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا، وإن كان كرمًا بزبيب كيلًا. وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام" [1] ، نهى عن ذلك [كله] [2] . متفق عليه، زاد مسلم:"وعن كل تمر بخرصه".
والمزابنة مفاعلة مأخوذة من الزبن بفتح الزاي، وإسكان الموحدة. والزبن في اللغة: الدفع الشديد ومنه وصفت الحرب بالزبون، لشدة الدفع فيها، وسمي
(1) أخرجه ابن ماجه في التجارات (54) ، والنسائي في البيوع (39) ، والإمام مالك في البيوع (17، 19) .
(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".