أما بيعها مع أصلها فيجوز إجماعًا، لأنه إذن تتبع الأصل فأشبهت الحمل مع أمه وأس الحيط. وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع"وإن بيعت لمالك الأصل كما إذا باع أصولها بعد أن أبرت ولم يشترطها المشتري ثم باعها له، وكذلك لو وصى بنخل مؤبر ثم باع الورثة الثمرة للموصى له، فوجهان.
أحدهما يصل، وهو اختيار السامري، وصاحب التلخيص فيه، لأنه اجتمع الأصل والثمرة للمشتري فأشبه ما لو اشتراهما معًا.
والثاني، وهو ظاهر كلام الخرقي: لا يصح، لعموم الحديث ولأنه متبوع ولا تابع. وعلى هذا لو شرط القطع صح. قال أبو محمد: ولا يلزم الوفاء بالشرط، لأن الأصل له. ومقتضى هذا أن اشتراط القطع حق للآدمي. وفيه نظر. بل هو حق لله تعالى كما سيأتي.
تنبيهان: أحدهما: الزرع قبل اشتداده كالثمرة قبل بدو صلاحها يجري فيها ما تقدم. ولمسلم، وأبي داود، والترمذي في رواية حديث ابن عمر:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري" [1] وعن أنس:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى سود، وعن بيع الحب حتى بشتد" [2] رواه أبو داود، والترمذي.
(1) أخرجه أبو داود في البيوع (22) ، وأخرجه البخاري في البيوع (85، 86، 93) ، وأخرجه مسلم في البيوع (50) وفي المساقاة (15) ، وأخرجه الترمذي في البيوع (15) ، والنسائي في البيوع (40) ، وابن ماجه في التجارات (32) ، والإمام أحمد في 2/ 5.
(2) أخرجه أبو داود (22) ، والترمذي في البيوع (15) ، وابن ماجه في التجارات (32) ، والإمام أحمد في 3/ 221، 250.